الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٠ - كيف نقضي على الحقد؟
أمير المؤمنين ٧ أنه قام عن قتل عمرو بن عبد ود، لأنه شتمه أو بصق، فحتى لا يكون في قتله إياه أي شائبة من الانتقام للنفس والكراهية والحقد الذاتي، وإنما أن يكون كل عمله لله، قيل إنه قام عن قتله ومشى قليلا ثم عاد وأجهز عليه.
وبالنسبة للمنحرفين وأشياع الضلالة ينبغي أن يواجهوا في الوسط الاجتماعي بغير الترحيب، إذا كان ذلك يؤدي الى ردعهم عن المنكر. ففاعل المنكر والناشر له ينبغي أن يبغض فعله ولا يصح أن ينشأ تطبيع بين المؤمن وبين المنكر، إن الزنا زنا و(فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا).[١]لا تقُلْ هو حرية شخصية. بل هو عمل محرم، تم توصيفه من الله عز وجل بأنه فاحشة والزاني لو كان يتأثر ببغضنا إياه ومقاطعتنا له بسبب هذا الذنب فيجب فعل ذلك من باب النهي عن المنكر.
لكن ينبغي أن يكون هذا بحساب. الحساب ما هو؟ ما ورد في الحديث عن رسول الله ٦ "أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عسى أن يكون بغيضك يوما ما وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عسى أن يكون حبيبك يوما ما "[٢]؛ بمعنى أن المواقف إنما تتشكل بحسب صورة الشخص فاليوم هو مثال للسوء والمنكر ينبغي أن يبغض المنكر الذي يحمله، وأن يقاطع هذا الشخص، لكن هذا الأمر ليس (خرسانة مسلحة) لا تتغير، وإنما بتغيره وصلاحه وتوبته ينبغي استقباله في المجتمع المؤمن ومحض الحب له والترحيب به، فالموقف يجب أن يكون هادفا ومحسوبا، وليس حاقدا وأعمى!
وقد نقل هذا الحديث في مصادر الإمامية[٣]عن أمير المؤمنين ٧، بصيغ
[١]) الاسراء: ٣٢
[٢] الهيثمي؛ الحافظ علي بن أبي بكر: مجمع الزوائد ٨/ ٨٨
[٣] الري شهري؛ الشيخ محمد: ميزان الحكمة ٣ /١٩٨٠