شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٩٩ - باب فى معنى قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى(١)
______________________________
الدليل،
و إن كان المراد من قولكم: الاسم نفس المسمى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بد
من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما.
و لنشرع الآن فى الجوابات المفصلة على الوجه المعتاد:
الجواب عن الأول من وجوه:
الوجه الأول: أن التمسك بقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و قوله: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ يدل على أن الاسم غير المسمى من وجوه:
الأول: أن قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ تصريح بإطلاق إضافة الاسم إلى الرب، و الأصل أن لا تجوز إضافة الشيء إلى نفسه.
و الثانى: أن اسم اللّه سبحانه و تعالى لو كان هو ذات الرب لوجب أن لا يبقى فرق بين قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و بين قوله سبح اسم اسمك، و قوله سبح ربك ربك، و لما كان الفرق معلوما بالضرورة علمنا أن اسم الرب مغاير للرب.
و الثالث: أن أصحابنا قالوا: السبيل إلى معرفة أسماء اللّه تعالى هو التوقيف لا العقل، و السبيل إلى معرفة الرب هو العقل لا التوقيف، و هذا يقتضي أن يكون الاسم غير المسمى.
فثبت بهذه الوجوه أن هذه الآية تدل على فساد مذهبهم من هذه الوجوه.
الوجه الثانى فى الجواب: أن نقول: للمفسرين فى قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وجهان:
أحدهما: أن المراد منه الأمر بتنزيه اسم اللّه و تقديسه.
و الثانى: أن الاسم صلة، و المراد منه الأمر بتسبيح ذات اللّه تعالى.
أما الطريق الأول فقد ذكروا فى تفسير تسبيح أسماء اللّه تعالى وجوها:
الأول: أن المراد منه: نزه اسم ربك عن أن تجعله اسما لغيره، فيكون ذلك نهيا أن يدعى غير اللّه تعالى باسم من أسماء اللّه، فإن المشركين كانوا يسمون الصنم باللات، و مسيلمة برحمان اليمامة، و كانوا يسمون أوثانهم آلهة، قال اللّه تعالى: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً (سورة ص: ٥).
و الثانى: أن المراد بتسبيح أسمائه أن لا تفسر تلك الأسماء بما لا يصح ثبوته فى حق اللّه سبحانه و تعالى، نحو أن يفسر قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) (الأعلى)