شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩١ - البديع جل جلاله
و جاعل العين عينا و الذات ذاتا، و يصبح هذا على طريقة أهل السنة دون من خالفهم من أهل الأهواء و البدعة حيث قالوا: إن البديع: الّذي أبدع التصوير و أحسن التدبير، و لم يخلق الأكوان خامدة مملة، بل خلقها حافلة ببدائع المصنوعات و غرائب الفنون و عجيب الحوادث، شيقة للمتفكرين، كثيرة الدلالات و الآيات للمتوسمين، فسبحانه و تعالى لا نهاية لكماله و لا حدّ لجلاله و لا مثيل له، و ذاكره يكون من أهل البصيرة و الفهم، و تقضى حاجته، و يأمن الصواعق، الحوادث كانت فى العدم أعيانا و أشياء فسدوا على أنفسهم طريق التوحيد بهذه البدعة الشنعاء و ليس هذا موضع بسط الكلام فيه.
و من آداب من عرف هذا الاسم للّه تعالى أن يجتنب البدعة و يلازم السنة، و البدعة ما ليس لها أصل فى كتاب اللّه و لا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لا إجماع الأمة، قال اللّه سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[١] و قال تعالى: وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا[٢] و قال تعالى:
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[٣] و قال أبو عثمان الحيرى: من أمر السنة على نفسه قولا و فعلا نطق بالحكمة، و من أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «من أحب سنتى فقد أحبنى، و من أحبنى كان معى فى الجنة» و قال سهل بن عبد اللّه: أصول مذهبنا ثلاثة: الاقتداء بالنبى صلى اللّه عليه و سلم فى الأخلاق و الأفعال و الأكل من الحلال و إخلاص النية فى جميع الأعمال، و قول اللّه تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ[٤] جاء فى التفسير الحكمة: السنة، و قال تعالى: وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[٥] جاء فى التفسير أنه
[١] -النور: ٦٣.
[٢] -النور: ٥٤.
[٣] -الأحزاب: ٢١.
[٤] -آل عمران: ٤٨.
[٥] -فاطر: ١٠.