شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٧٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٣ - الرقيب جل جلاله
حكى أن ابن عمر مر بغلام يرعى غنما فقال: بعنى شاة، فقال: إنها ليست لى، فقال ابن عمر: قل أكلها الذئب، فقال الغلام: فأين اللّه فاشتراه ابن عمر و اشترى تلك الغنم و أعتقه و وهبه تلك الغنم، و كان ابن عمر يقول مدة طويلة:
قال ذلك العبد: فأين اللّه.
فصاحب المراقبة يدع من المخالفات استحياء منه و هيبة له أكثر مما يتركه من يدع المعاصى لخوف عقوبة، قال اللّه تعالى: أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى[١] و أن من راعى قلبه عد مع اللّه أنفاسه و لا يضيع مع اللّه نفسا، و لا يخلو عن طاعته لحظة، كيف و قد علم أن اللّه سبحانه يحاسبه على ما قلّ و جلّ.
و حكى عن بعضهم أنه كان يشترى فى كل سنة من الشعير بيسير من الفلوس و كان يتقوت به طول سنة، فلما مات رفعت جنازته بالغداة فلم يفرغوا من دفنه إلا قبل العشاء لكثرة الزحام، فرئى فى المنام فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال:
غفر لى و أحسن إلى كثيرا، إلا أنه حاسبنى حتى طالبنى بيوم كنت صائما فكنت قاعدا على حانوت صديق لى حناط، فلما كان وقت الإفطار أخذت حنطة من حانوته فكسرتها نصفين، ثم ذكرت أنها ليست لى فألقيتها على حنطته، فأخذ من حسناتى قيمة ما نقص من تلك الحنطة بالكسر.
و أن من تحقق ذلك لم يرخ عنانه فى البطالة، و لا يضيع عمره فى الجهالة، و لم يمحق فى الغفلات وقته، و لكن يصل بالطاعات ليله بنهاره و يبذل غاية جهده و كنه استطاعته فى أوقاته.
و يحكى عن سلمان الفارسى أنه كان إذا جن عليه الليل أخذ يصلى، فإذا عيى ذكر اللّه بلسانه بفنون التسبيح، فإذا عيي أخذ يبكى، فإذا عيى فكر فى
[١] -العلق: ١٤.