شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٧٥ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٣ - الرقيب جل جلاله
جلاله و عظمته ثم يقول لنفسه: استرحت فقومى فصلى، فإذا صلى زمانا قال للسانه: استرحت، فأخذ فى التسبيح، فإذا ذكر زمانا قال لعينه: استرحت، فأخذ فى البكاء، على هذا الوصف كان يقطع طول ليله.
و قيل للحسن البصرى: إن بالبصرة شابا لا يحضر مجلسك، فقال له الحسن: لم لا تحضر مجلسى؟ فقال: أنا أنوي كل ليلة أن أحضر مجلسك، فإذا أصبحت استقبلنى قوله تعالى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ[١] فأفكر فى ذلك كيف يكون حالى، ثم يستقبلنى قوله تعالى: وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[٢] فأفكر فى ضيق القبر كيف يكون فيه حالى، ثم يستقبلنى قوله تعالى: وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ[٣] فأفكر فى القيامة كيف يكون حالى، ثم يستقبلنى قوله تعالى:
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ[٤] فأفكر فى أى الفريقين أكون، فيفوتنى حضور مجلسك، فصاح الحسن صيحة ثم قال: إن الحسن يحتاج أن يحضر مجلسك.
و إن من أيقن أن آخر عمره دخول اللحد لم يشتغل بتزيين المهد، بل عمر قبره، و لم يشيد قصره، و علم أنه يركب الأعناق و الأجياد[٥] و لم يبتهج بأن يركب العتاق و الجياد، و استيقن أن ماله إن لم يزل عنه بحادث زال عنه إلى وارث.
و أنشدوا:
|
يا غافلا أدركه الموت |
إن لم تبادر فهو الفوت |
|
[١] -السجدة: ١١.
[٢] -المؤمنون: ١٠٠.
[٣] -ق: ٤١.
[٤] -هود: ١٠٥.
[٥] -عند حمله إلى قبره.