مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٥٣ - القول فيما يجب فيه الخمس
أو عدم وجوبها، فلابدّ من الرجوع إلى الأدلّة:
أمّا الكتاب، فإن قلنا: إنّ آية الخمس تعمّ غير الغنائم الحربية- كما هو المشهور عند فقهائنا- فهي تشمل الهدايا والهبات أيضاً؛ لأنّ «الغنيمة» في اللغة تعمّ كلّ ما يفوز به الإنسان، وقد قيّد بعض اللّغويين الفوز بلا مشقّة، وهو تشمل الهبة بلا إشكال؛ لأنّه لا مشقّة غالباً في قبول الهبة والهدايا، قال الخليل بن أحمد: «الغنم:
هو الفوز بالشيء من غير مشقّة»[١].
وقال في «القاموس»: «الغنم والغنيمة: الفوز بالشيء بلا مشقّة»[٢].
وفي «لسان العرب»: «الغنم: الفوز بالشيء من غير مشقّة»[٣].
وفي «تاج العروس»: «الغنم: الفوز بالشيء من غير مشقّة»[٤].
وفي «أقرب الموارد»: «غنم الشيء غنماً: فاز به بلا مشقّةٍ وناله بلا بدل»[٥].
فإن قام دليل على تخصيص الآية بالغنيمة الحربية- كما هو المعروف عند العامّة والمفسّرين منهم- من سياق الآية أو القرائن الخارجية فهو، وإلّا فتشمل الآية بمعناها اللّغوي كلّ فائدة مكتسبة من التجارة، أو يناله الإنسان ويفوز به من غير اكتساب، بل من غير قصد، كما يظهر هذا من لفظ «الفوز» لغة؛ لأنّ مال الإرث أيضاً هو مال فاز الإنسان به بلا مشقّة، وناله بلا بدل. بل شمول ما قاله اللّغويون في معنى الغنيمة للهبة والهدية والإرث أولى؛ لأنّهم قيّدوها غالباً بالفوز
[١]- كتاب العين: ٦١٣ ..
[٢]- القاموس المحيط ٤: ١٥٩ ..
[٣]- لسان العرب ١٠: ١٣٣ ..
[٤]- تاج العروس ٩: ٧ ..
[٥]- أقرب الموارد ٢: ٨٩٠ ..