مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٤٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
هذا كلّه في الناصب.
وأمّا البغاة: فقال في «الشرائع»: مسائل: الاولى: لا يجوز سبي ذراري البغاة ولاتملّك نسائهم إجماعاً. الثانية: لا يجوز تملّك شيء من أموالهم التي لم يحوها العسكر؛ سواء كانت ممّا ينقل كالثياب والآلات، أو لا ينقل كالعقارات؛ لتحقّق الإسلام المقتضي لحقن الدم والمال. وهل يؤخذ ما حواه العسكر ممّا ينقل ويحوّل؟ قيل: لا، لما ذكرناه من العلّة وقيل: نعم، عملًا بسيرة عليّ عليه السلام وهو الأظهر[١].
وقال في «الجواهر» في ذيل قوله: «ولا يجوز تملّك شيء من أموالهم» بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل في المسالك هو موضع وفاق، بل في صريح المنتهى والدروس ومحكي الغنية والتحرير الإجماع عليه، بل يمكن دعوى القطع به بملاحظة ما وقع من أميرالمؤمنين عليه السلام في حرب أهل البصرة والنهر بعد الاستيلاء عليهم، مضافاً إلى ما سمعته من النصوص السابقة[٢].
أقول: أمّا المسألة الاولى: فإجماعي كما ذكره المحقّق رحمه الله، كما حكي عن التحرير، بل في المنتهى قد نفى الخلاف فيه بين أهل العلم، وفي «التذكرة» بين الامّة، ولكنّه قد يستشمّ من بعض الروايات جواز ذلك، وأنّ عدم سبي البغاة من قبل علي عليه السلام إنّما كان منّةً منه وحفظاً للشيعة ومصلحتهم في المستقبل:
منها: خبر عبداللَّه بن سليمان قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ الناس يروون أنّ علياً عليه السلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم، فقال: «إنّ دار الشرك يحلّ ما فيها، وإنّ دار الإسلام لا يحلّ ما فيها»، فقال: «إنّ علياً عليه السلام إنّما منّ عليهم كما
[١]- شرائع الإسلام ١: ٣٠٨ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢١: ٣٣٩ ..