مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٤٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
نفسه لعداوة أهل البيت عليهم السلام وتديّن بها وأظهر العداء لهم وهو محارب بقوله وعمله. وقد أفتى المشهور بحلّية أخذ ماله؛ لدلالة الروايتين الماضيتين، ولكنّ الأحوط بل الأقوى عدم جوازه إلّابإذن الإمام العادل في كلّ عصر؛ لئلّا يلزم الهرج والمرج والإخلال في نظام المسلمين وضياع حقّ المسلمين بالعداوة الشخصية والاشتباه والخطأ، ولئلّا يتضرّر المسلمين من جهة تحريك عداوتهم على أنفسهم والإقدام على جبران الضرر بقتل المسلمين ونهب أموالهم والتعرّض بأعراضهم.
ويدلّ على ذلك قوله عليه السلام في ذيل رواية إسحاق بن عمّار الماضية: «ولولا أ نّا نخاف عليكم أن يقتل رجلٌ منكم برجل منهم ورجلٌ منكم خيرٌ من ألف رجل منهم لأمرناكم بالقتل لهم، ولكن ذلك إلى الإمام»[١].
وكذلك ما رواه فضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في حديث طويل قال: «فلا يحلّ قتل أحد من النصّاب والكفّار في دار التقيّة إلّاقاتل أو ساعٍ في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك»[٢].
والرواية حسنةٌ ممدوحة سنداً؛ لأنّ الصدوق رحمه الله قد نقل الحديث عن شيخه واستاذه عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس، وقد ترضّى عنه الصدوق رحمه الله، ولكنّه لم يثبت وثاقته في كتب الرجال. وقد نقل محمّد بن عبدوس عن علي بن محمّد بن قتيبة النيشابوري، وهو معتمد الكشّي في كتابه، وقال العلّامة: إنّه تلميذ
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٨٠، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٦، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٥: ٨٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٦، الحديث ٩ ..