مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٤٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
يحكم بإسلامه أم بكفره؟ وهو نفسه ممّن اختار القول بالكفر، كما هو المشهور بين متقدّمي أصحابنا؛ حيث قال في مبحث صلاة الأموات: «ولا تجب الصلاة إلّا على المعتقدين للحقّ، أو من كان بحكمهم من أطفالهم- الذين بلغوا ستّ سنين على ما قدّمناه- ومن المستضعفين، وقال بعض أصحابنا تجب الصلاة على أهل القبلة ومن يشهد الشهادتين، والأوّل مذهب شيخنا المفيد رحمه الله، والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، والأوّل أظهر في المذهب، ويعضده القرآن وهو قوله تعالى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً[١] يعني الكفّار والمخالف لأهل الحقّ كافر بلا خلاف بيننا[٢]. ثمّ قال في «الحدائق»: فإذا حكم بكفر المخالف فكيف يحكم بإسلام الناصب؟ ما هذا إلّاغفلة من هذا النحرير وسهو وقع في هذا التحرير[٣].
وفيه: أنّ الاعتقاد بكفرهم من حيث العقيدة- بمعنى نفيهم الحقيقة وإخفائهم لها- لم يستلزم الحكم بكفرهم ظاهراً وعدم إجراء أحكام الظاهرية للإسلام كالطهارة الظاهرية وحرمة ماله وزوجته وحرمة سبي أطفاله وطهارتهم عليهم، فلاتعارض بين أن يعتقد الفقيه بكفرهم الواقعية وطهارتهم الظاهرية وحرمة مالهم ودمهم وغير ذلك، كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يعمل كذلك في صدر الإسلام مع الذين يتشهّدون الشهادتين ظاهراً وهم منافق بل كافر، والكتاب ناطق:
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ
[١]- التوبة( ٩): ٨٤ ..
[٢]- السرائر ١: ٣٥٦ ..
[٣]- الحدائق الناضرة ١٢: ٣٢٣ ..