مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
جهة أ نّها مختصّة بالمماليك؛ أعني العبيد والإماء دون سائر الأموال، لا يضرّ في الاستدلال بها، كما ذكر السيّد الخوئي رحمه الله إشكالًا للرواية؛ وذلك لأنّ المماليك قسم من أقسام المال، ولا فرق بينها وبين سائر الأموال، ولم يذكر قول بالفصل أصلًا.
وكذلك لا تصحّ الإشكال بالمعارضة مع الصحيحة الاولى، كما عن السيّد الخوئي؛ لأنّ الصحيحة كما ذكرناه آنفاً إنّما وردت في السرقة دون المقاتلة، ولكنّ المرسلة قد وردت في مورد القتال وهو محلّ البحث، فلا تعارض بينها وبين الصحيحة.
وقد استدلّ أيضاً بصحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل لقيه العدوّ وأصاب منه مالًا أو متاعاً، ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك، كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: «إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّ عليه، وإن كانوا أصابوه بعد ما حازوه فهو فيء المسلمين فهو أحقّ بالشفعة»[١].
والسند صحيح لا إشكال فيها، وقوله عليه السلام: إذا أصابوه أعمّ من القتال والسرقة وغيرها، فلا يرد عليها إشكال اختصاص الصحيحة الاولى بالسرقة. والضمير في قوله: «أصابوه» ظاهر في الرجوع إلى المتاع والمال، ولكنّه مشكل من جهة أ نّها تدلّ على كون الحيازة لمال المسلم- ولو من يد الكافر المحارب- موجباً لخروج مال المسلم عن ملكه، وهو غريب لا يمكن الاطمئنان عليه. وما في «الجواهر» من إرادة القسمة من كلمة الحيازة بعيد جدّاً لا يصغى إليه.
والخبر بظاهرها مخالف للُاصول المسلّمة من الكتاب والروايات من احترام مال المسلم وعدم جواز تصرّفها بغير إذنها، فلا يمكن الاستدلال بها في مقابل النصوص من الروايات والكتاب.
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٩٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٣٥، الحديث ٢ ..