مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢١٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
وبمرسلة المفيد رحمه الله عن الصادق عليه السلام قال: «الذمّي إذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس»[١].
والرواية الثانية وإن كانت مرسلة، ولكنّ الاولى صحيحة سنداً، فإنّ المراد من أحمد بن محمّد في السند، إمّا أحمد بن محمّد بن خالد، أو أحمد بن محمّد بن عيسى، وكلاهما ثقتان، فلا إشكال في سندها.
وأمّا الدلالة فلا إشكال فيها أيضاً؛ لأنّها صريحة في اشتراء الذمّي الأرض من مسلم، وفي وجوب الخمس عليه.
نعم، حملت على التقيّة[٢] نظراً إلى خلوّها عن ذكر متعلّق الخمس ومصرفه؛ لأنّه لا يدرى أنّ المراد منها خمس نفس الأرض، أو حاصلها، ومن الممكن كون المراد منها حاصلها، كما نسب إلى مالك، حيث قال: «إنّ الذمّي إذا اشترى أرضاً من المسلم وكان عشرية، ضوعف عليه العشر، واخذ منه الخمس»[٣] ويعضده خلوّ الروايات الاخرى عن هذا الخمس مع كونها في مقام حصر موارد الخمس.
وفيه: أنّ الصحيحة قد صدرت من الباقر عليه السلام ولم تكن فتوى مالك في ذلك الزمان صادرة ومعتبرة عند الظلمة حتّى تصدر الرواية تقيّة؛ لأنّ الباقر عليه السلام قد توفّي سنة (١١٤) وكانت إمامته عليه السلام سنة (٩٥) بعد وفاة أبيه، وأمّا مالك فقد ولد سنة (٩٦) وكان عمره عند وفاة الباقر عليه السلام عشرين سنة فقط، ولم يعلم صدور هذه
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٠٥، كتاب الخمس، أبواب مايجب فيه الخمس، الباب ٩، الحديث ٢ ..
[٢]- منتقى الجمان ٢: ٤٤٣ ..
[٣]- المغني، ابن قدامة ٢: ٥٩٣ ..