مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٣ - القول فيما يجب فيه الخمس
لأ نّه لا دليل على الضمان مع كون العين مشتركة بين المالك وأرباب الخمس. ولو كانت الشركة بنحو الشركة في المالية، فلا يجوز التصرّف من دون إذن الشريك أو وليّه، فحينئذٍ تكون المعاملة فضولية. وإذا أدّى الخمس من ماله الآخر جاز؛ لأنّه ملك بالأداء جميع العين، فيصير من قبيل من باع ثمّ ملك، فلا يحتاج حينئذٍ إلى الإجازة اللاحقة. وأمّا إذا لم يؤدّ من ماله الآخر فيحتاج إلى الإجازة؛ لأنّه حينئذٍ يصير البيع فضوليّاً، والتصرّف موقوفاً على إجازة مالكه أو وليّه.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ السيرة قائمةٌ على البيع والاشتراء والتصرّفات الاخر في الأموال غير المخمّسة المتعلّق بها الخمس، ولم يردع عنه الشارع والأئمّة عليهم السلام ولا الفقهاء الكرام، وهذا كالإذن منهم في التصرّف مع قصد أداء الخمس من مال آخر، كما ذهب إليه الشيخ رحمه الله، ولذا قال المحقّق العراقي رحمه الله في حاشيته على «العروة»:
«الأقوى ولايته على معاوضته بعين اخرى أو غيرها ممّا يراه صلاحاً للسادة، كما هو الشأن في الزكاة. وهكذا له تضمينه على نفسه والتصرّف في العين بعده لنفسه إذا لم يكن ممتنعاً من الأداء. وأمّا جواز إتلافه قبل التضمين أو صرفه بوجه آخر، ففيه إشكال، بل منع، كصورة تضمينه على نفسه مع امتناعه ...»[١].
وقال السيّد الأصفهاني رحمه الله: «ثمّ إنّه لا يبعد جواز التصرّف فيه مع الضمان؛ إذا لم يتمكّن من إيصاله إلى أهله فعلًا، وكان عازماً على الأداء عند التمكّن، سيّما إذا كان مليّاً»[٢].
والحقّ هو جواز الضمان والتصرّف مع قصد الأداء عند التمكّن والوصول إلى الإمام، أو نائبه، أو السادات المستحقّين، والدليل هو السيرة المستمرّة، كما مرّ.
[١]- العروة الوثقى ٤: ٢٩٧ ..
[٢]- نفس المصدر: ٢٩٦ ..