مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٨١ - القول فيما يجب فيه الخمس
فلا يحتسب من المؤونة، فلابدّ من التخميس أوّلًا، ثمّ الزيادة على رأس المال، وفاقاً للسيّد الخوئي رحمه الله حيث قال: «لابدّ من التفصيل بين ما إذا كان محتاجاً إلى رأس المال ولم يكن له رأس مال آخر- بحيث توقّفت إعاشته اليومية على صرف هذا المال عيناً أو منفعة- فلا خمس فيه، وبين غيره ففيه الخمس؛ ضرورة عدم كون مطلق رأس المال- بلغ ما بلغ كعشرة آلاف مثلًا- من مؤونة هذه السنة، وقد عرفت أنّ المستثنى هو مؤونة السنة لا غيرها»[١].
فالحقّ هو التفصيل بين ما يحتاج إليه في إمرار معاشه في السنوات الآتية وما يكون مناسباً لشأنه، وبين غيره، ففي الأوّل لا يجب التخميس وتحتسب من المؤونة، بخلاف الثاني.
والإشكال: بأ نّه لا يرى العرف فرقاً بين ادّخار عين الفائدة لأن يصرفها في السنوات الآتية في نفقته، وبين أن يصرفها في رأس مال التجارة وآلات الكسب والصناعة والزراعة؛ لصدق الغنيمة على كليهما.
مندفع: بأنّ المستثنى هو المؤونة، وإنّما قيّدت بالسنة من جهة الإجماع، وما ذكرنا داخل عرفاً في مؤونة السنة، والإجماع على الخلاف لم يثبت في المقام، بل قد ثبت عدمه، كما نقلنا قول الشيخ، وهو يدلّ على عدم الإجماع في ذلك. مع أنّ صرف بعض الربح في إصلاح الأرض والأشجار للسنين الآتية أو صرفه في تحصيل آلات الصناعة أو لتعميرها أو لتعويضها وتبديلها بأحسن منها، كان متعارفاً بين الناس والمسلمين.
ويؤيّده قول السائل لأبي الحسن الثالث عليه السلام: وذهب منه بسبب عمارة الضيعة
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٢٤٩ ..