مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٧٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
أفتى بعض الأعلام- كالإمام الخميني رحمه الله- بعدم كونها من المؤونة.
ولكنّ التحقيق في الدين أ نّه يعدّ من المؤونة؛ لأنّه يجب عليه فعلًا أداؤه مع مطالبة الدائن، بل يحرم استنكافه عن ذلك، فلابدّ من استثناء ذلك قبل التخميس.
وأمّا الحجّ، فبما أ نّه قد استقرّ عليه التكليف بالاستطاعة، فإن احتمل أ نّه لايتمكّن من الاستطاعة المالية بالحجّ في السنة الآتية، فيحتسب أيضاً مقدار المال اللازم صرفه في الحجّ من المؤونة؛ لأنّه حينئذٍ صار كالدين، فلا يجب عليه الخمس في مؤونته. وأمّا إذا كان ماله كثيراً- بحيث يتمكّن عرفاً من الحجّ من دون عسر في السنة الآتية- فلا يحتسب من المؤونة.
وقد تفطّن لهذا المطلب العلّامة الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه» حيث قال: «نعم لو لم يتمكّن فيما بعد أن يحجّ إلّابحفظ هذا الربح لمؤونته، لا يبعد أن يعدّ من مؤونته في هذه السنة؛ حيث يجب عليه حفظه لتفريغ ذمّته عن الواجب، كما لو وجب عليه أمر بنذر وشبهه، ولم يتمكّن من الخروج عن عهدته إلّابجمع ما يفضل عن مؤونته من الأرباح في سنين متعدّدة، فإنّه- على الظاهر- يعدّ حينئذٍ من المؤونة، بل من أهمّها، كما أنّ من جملة المؤونة- بل من أهمّها- تفريغ ذمّته عمّا عليه من الديون، واروش الجنايات، والديات، وقيم المتلفات»[١].
والتحقيق: هو ما قاله المحقّق الهمداني؛ لأنّ ما تعلّق بذمّة الإنسان مع فورية أدائه، يعدّ من المؤونة وإن قصّر إلى الآن ولم يصرف المال فيه فعلًا؛ لأنّه يجب عليه الصرف تكليفاً وإفراغ ذمّته عنه شرعاً فعلًا. نعم لو قصد عدم أدائه أصلًا عصياناً، يجب عليه الخمس من دون استثناء.
[١]- مصباح الفقيه ١٤: ١٣٣ ..