مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٧٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
الدليل، لذلك قال شيخنا الأنصاري رحمه الله: «فإن اريد به ما يقابل الإسراف فلا مضايقة، وإن اريد به التوسّط ففي اعتباره نظر، بل يمكن التأمّل في بعض أفراد الإسراف إذا لم يصدق عرفاً معه إضاعة المال وإن كان شرعاً كذلك؛ لدخوله عرفاً في المؤونة، لكنّ الأقوى خلافه»[١].
والتحقيق: أ نّه لا يجب الاقتصاد، بل يحرم الإسراف شرعاً، ولكن لو صرف المال بنحو لا يعدّ إسرافاً وتضييعاً للمال عرفاً، يحسب من المؤونة؛ لأنّ نظر العرف محكّم في موارد الإسراف أيضاً، كالمؤونة، فلا دليل على تحديدها بعدم كونه إسرافاً شرعياً.
إلّا أن يقال: إنّ الإسراف بما أ نّه محرّم شرعاً، لا يعدّ من المؤونة أيضاً شرعاً، وإنّ فهم العرف حجّة في فهم العبارة إذا لم تكن مقيّدة شرعاً، كما أ نّه لا يحتسب من المؤونة المال المصروف في اشتراء الخمر لشربه؛ وإن كان عند البعض من أبلغ المؤونة.
وكيفما كان: إذا لم يمنع الشارع عن مصرف خاصّ، فالمدار في كونه من المؤونة على العرف.
ومع الشكّ في اندراجه فيها عرفاً- كما في الصرف لازدياد رأس المال مثلًا- فقد يقال: إنّ المرجع حينئذٍ هو عموم الآية والروايات الدالّ على وجوب الخمس في الغنائم والفوائد المكتسبة؛ حيث يقتصر في تخصيصه على القدر المتيقّن[٢].
[١]- الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٠١ ..
[٢]- مصباح الفقيه ١٤: ١٣١، الخمس، المحقّق المنتظري: ١٩٩ ..