مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٤٧ - القول فيما يجب فيه الخمس
وقال شيخنا المنتظري في كتاب خمسه: «ويمكن أن يقال أيضاً: إنّ هذا القسم من الخمس وظيفة وميزانية حكومية جعلت من قبل الأئمّة المتأخّرين عليهم السلام حسب الاحتياج؛ حيث كانت الزكوات ونحوها في اختيار خلفاء الجور، ولذلك ترى الأئمّة عليهم السلام محلّلين له تارةً، ومطالبين اخرى، وللحكومة الحقّة هذا النحو من الاختيار، ومقتضى ذلك جواز تجديد النظر للحكّام بحسب مقتضيات الزمان، وتزييد هذا الحقّ تارة، وتنقيصه أو تحليله اخرى»[١].
وفيه أوّلًا: أ نّه- كما التفت إليه نفس الشيخ أيضاً- منافٍ لاستدلالهم في روايات الباب بالآية الشريفة؛ وتطبيقهم الآية على خمس أرباح المكاسب أيضاً.
اللّهم إلّاأن يقال: إنّ أصل تشريع الخمس وجواز أخذه، هو من أحكام اللَّه تعالى المستفادة من الكتاب، ولكن تعيين مصاديق متعلّق الخمس وميزانه وكيفية العمل به والإقدام عليه في أيّ زمان مع الشروط الخاصّة، إنّما هو بيد الحاكم العادل، كما يظهر من الأئمّة أحياناً التحليل لجميع الخمس أو بعضه، كما في صحيحة علي بن مهزيار أو غيرها، حيث عيّن عليه السلام السدس أو نصف السدس في الضيعة، كما مرّ[٢].
وثانياً: لو كان الأمر كذلك فلابدّ أن ينحصر جواز أخذه بزمان إقامة الحكومة العادلة وقيام العادل العالم بإدارة شؤون المسلمين، ولا يجوز لغيره وإن كان مجتهداً مطلقاً عادلًا، بل أعلم.
والحقّ ثبوت أصل وجوبه- حتّى في الأرباح- تشريعاً من قبل اللَّه، ولكن أخذه والعفو عنه وتعيين مقداره، أوكل إلى الأئمّة عليهم السلام والحكومات العادلة الحقّة. وهذا
[١]- الخمس، المحقّق المنتظري: ١٥٠ ..
[٢]- تقدّم في الصفحة: ١٢٩- ١٣٠ ..