مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٣٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
- كالسلاطين- محتكراً الأموال لنفسه ولعياله، وكان- نعوذ باللَّه- مسرفاً مترفاً في صرفها على نفسه وأقربائه، مع أ نّه لم يعهد ذلك منه صلى الله عليه و آله و سلم في أمواله الشخصية وفي أموال زوجته خديجة عليها السلام، وكذلك كان عمل علي عليه السلام حيث قال في «نهج البلاغة»: «لو كان المال لي لسوّيتُ بينهم، فكيف وإنّما المال مال اللَّه؟!»[١]، والمال الذي كان في يدهما لم يكن من الزكاة فقط، بل كان من الأنفال والخراج والأخماس والزكوات جميعاً.
كما أ نّه عليه السلام لم يعط عقيلًا درهماً أكثر من سائر الفقراء والمساكين، كما هو المعروف، وما أعطى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فاطمة ولا علياً ولا الحسن والحسين عليهم السلام درهماً من أموال الغنائم وغيرها أكثر من غيرهم، وعلي عليه السلام كان قد أدّى كلّ منافع فدك للفقراء والمساكين حتّى قد لا يبقى درهم من حاصلها لفاطمة وابنيها عليهم السلام.
هذا مضافاً إلى أ نّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يأخذ خمس الغنائم والركاز والمعادن ويصرفه في مصارفه، وكان مناسباً لشأنه، ولم ينقل من أحد التنقيص له صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك؛ لأ نّه صلى الله عليه و آله و سلم لم ينفقه على اموره الشخصية، بل كان يقسمه بين المسلمين ولتقوية شوكتهم. وهكذا فعل علي عليه السلام أيضاً.
وقد نقل عبداللَّه بن بشر الخثعمي، عن رجل من قومه: أنّ رجلًا سقطت عليه جرّة من دير بالكوفة، فاتي به عليّاً عليه السلام فقال: «اقسمها أخماساً» ثمّ قال: «خذ منها أربعة أخماس، ودع واحداً» ثمّ قال: «من حيّك فقراء ومساكين؟» قال: نعم، قال:
«خذ فاقسمها فيهم»[٢].
وعن الشعبي: أنّ علياً عليه السلام اتي برجل وجد في خربة ألفاً وخمس مائة درهم
[١]- نهج البلاغة: ١٨٣، الخطبة ١٢٦ ..
[٢]- السنن الكبرى، البيهقي ٤: ١٥٧، كنز العمّال ٦: ٥٥٥/ ١٦٩٢٥ ..