مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٣٥ - القول فيما يجب فيه الخمس
والصيام، فلم يكن ثمّة باعث على جبايته، بل قد لا يناسب ذلك شأنه وجلالته، كما لا يخفى، فلا مجال لقياس الخمس على الزكاة؛ فإنّه مع الفارق، فعدم بعث العمّال لأخذ الأخماس لا يكشف عن عدم الوجوب»[١].
وفيه أوّلًا: أنّ هذا الكلام منافٍ لما مرّ منه من المصلحة في عدم تبليغه.
وثانياً: أنّ الخمس أيضاً ليس له بمثابة الملك الشخصي، بل مصرفه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم والأقرباء، لا أ نّه ملك لهم. ويدلّ عليه أنّ أقرباءه عليهم السلام في تلك الأيام لميكونوا كثيرين، بل كانوا قليلين، ومن البعيد أن يكون خمس الغنائم والمعادن والأنفال والكنوز وأرباح المكاسب، بمثابة الملك الشخصي لهم يفعلون به ما يشاؤون، بل كان الخمس- كالزكاة- لإدارة شؤون الدولة الإسلامية، ورفع حوائجها، وسدّ ثغورها، والدفاع عن حريمها، وتبليغ أحكام الإسلام وترويجها ونشرها، وتقوية شوكة الدين والمسلمين، ومنها سدّ احتياجات الأقرباء المنتسبين إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
ويدلّ على كون ما ذكرناه من المصارف أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يصرفون الخمس فيها، فلميكن الرضا والجواد والهادي عليهم السلام يصرفون الخمس في محاويج أولاد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأقربائه فقط، وهذا لا سترة عليه.
و ثالثاً: عدم الأمر بالأخذ في آية الخمس، لا يدلّ على عدم وجوب الأخذ؛ لأنّ مقدّمة الواجب- كما قال رحمه الله- واجبة، فإذا كان أصل الخمس واجباً لرفع حوائج أقرباء الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وغيره، فأخذه أيضاً واجب من باب مقدّمة الواجب، والدفاع عن حقوق الناس، والأمر بالمعروف.
ورابعاً: عدم المناسبة لشأنه صلى الله عليه و آله و سلم إنّما هو فيما إذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ١٩٨ ..