مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٣٣ - القول فيما يجب فيه الخمس
ووجوبه مرتبطاً بكون الأرض قطيعة، لكان على الإمام ذكره، ولم نعهد من الفقهاء ذكر قطائع السلطان ضمن الموارد التي يجب الخمس فيها.
مع أ نّه لا دليل على كون الأرض القطيعة للإمام عليه السلام لأنّه كما يمكن أن تكون له عليه السلام من جهة كونها من الأنفال أو من الموات، كذلك يمكن أن تكون من أرض الخراج، فتكون للمسلمين كافّة، فحينئذٍ يجب عليهم الخراج فقط بمقدار ما عيّنه السلطان.
إلّا أن نقول: إنّ الخمس إنّما جعل للإمام عليه السلام في الأرض القطيعة عوض الخراج؛ لأنّ السلطان غاصب، وهو بعيد.
٨- الروايات الدالّة على التحليل وإباحة الخمس بالنسبة إلى أرباح المكاسب وغيرها؛ لأنّ الإباحة والتحليل إنّما تصحّ بعد كونه واجباً.
فبعد ضمّ هذه الروايات إلى الروايات السابقة، لا يبقى شكّ في أنّ الخمس واجب في أرباح المكاسب وما زاد على مؤونة السنة إجمالًا.
الجهة الثانية: حول الإشكال المعروف بين الفقهاء
قد اشتهر أ نّه لا عين ولا أثر على وجوب الخمس في أرباح المكاسب والفوائد من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وعلي أمير المؤمنين وبعده من الأئمّة عليهم السلام إلى زمان الصادقين عليهما السلام مع كون الرسول وعلي عليهما السلام حاكمين في زمانهما، ولم ينقل في حديث أ نّهما قد جعلا وكيلًا أو نائباً عنهما في استلام خمس الأرباح، أو عاملًا كذلك، ولم يرد في حديث أ نّهما قد أخذا ذلك من شخص، فما علّة ذلك؟!
والحاصل: أ نّه لو كانت آية الخمس مطلقة وكان هذا النوع من الخمس ثابتاً في الشريعة المقدّسة، فلماذا لم يعهد أخذه من صاحب الشرع، كما عهد منه كثيراً أخذ الزكوات وبعث الأشخاص والعمّال لجبايتها؟! بل قد جعل سهم خاصّ للعاملين