البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٩٨
المخرج تعد فرعا عن النون الأصلية، وكذلك الميم، وكل ما يحصل هنا حسب رأي المحدثين هو أن النون والميم في حالة الإخفاء والإدغام مع غنة، يتعرضان إلى نوع من التأثر بمجاورة الأصوات بعدهما، ونتيجة لهذا التأثر، فان معتمد طرف اللسان على الثنايا العليا، أو أصولها، مع الميم الأصلية يزول ويميل اللسان أو يتهيأ للنطق بمخرج الحرف الذي بعد النون[١]، وهذا الحال يمكن أن ينطبق على الشفتين حينما تخفى الميم مع غنة بملاقاتها الباء، وفي سبيل الحفاظ على صوتي النون والميم، وعدم فنائهما فناءا تاما في الأصوات المجاورة لهما، يلجأ الناطقون وخصوصا القراء إلى إخراج الهواء مع النون والميم من الخيشوم، فتنشأ الغنة، فهذه الأسباب كما يرى المحدثون هي التي دفعت القدماء وتابعهم الشيخ هادي الى ذكر هذا المخرج[٢].
٢. أصول مخارج الحروف:
في أثناء حديث الشيخ محمد رضا عن كيفية تكون الأصوات اللغوية، قسم مخارج الحروف على ثلاثة أقسام كبرى بقوله: (ولذلك انقسمت الحروف على شفوية ولسانية وحلقية باعتبار مخارجها)[٣]، وكل قسم من هذه الأقسام يضم عددا من المخارج المتقاربة[٤]، فقسم (الشفوية) يضم (الفاء، والباء، والميم، والواو غير المدية)، وقسم (اللسانية) يضم جميع الحروف التي يشترك اللسان
[١]. ظ، الأصوات اللغوية: ٦٨ - ٧٢، دروس في علم أصوات العربية: ٦٠، ٦١، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ٣١١، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٢١٩، ٢٢٠.
[٢]. ظ, الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ٣١١، الأصوات اللغوية: ٦٩، ٧١، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٢١٩.
[٣]. الصوت وماهيته: ٢٤.
[٤]. ظ، التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث، البكوش: ٣٣، الهامش.