البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٥٥
وذهب ابن قتيبة إلى إنّ (إن) إذا لم تكن عاملة في الفعل أظهرت (أن)، ولا تدغم النون في اللام نحو قولك: (علمت أن لا تقول ذلك)[١]، وقال البطليوسي شارحا رأي ابن قتيبة: (فلما كان اسم (أن) المخففة من الشديدة مضمرا بعدها، مقدّرا معها، صار حاجزا بينها وبين (لا) فبطل إدغام النون من (أن) في لام لا لأجل ذلك)[٢]، فقال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء معلقا على رأي البطليوسي: (... ولكنه لا يخلو من مناقشة فإنّ الإدغام من عوارض الألفاظ والحروف المنطوق بها، لا من توابع المعاني والمقدّرات، فإذا اجتمع الحرفان من حروف يرملون في النطق، لزم إدغامهما لزوما يقتضيه النطق، لا المعنى، وهذا ظاهر بعد التأمل)[٣]، فالشيخ اعترض على إدخال المعنى، والتأويل، والتقدير في موانع الإدغام، لأنّ الإدغام عنده مطلب نطقي لا دلالي، فالمماثلة (تهدف إلى تيسير جانب اللفظ، عن طريق تيسير النطق، ولا تلقي بالا إلى الجانب الدلالي، الذي قد يتأثر، نتيجة تقاربا وتطابق الصوتين)[٤].
الثالث: الإقلاب يقول الشيخ هادي: (إذا التقت النون الساكنة والتنوين مع الباء يقلبان ميما مخففة مع غنّة)[٥]، فهنا لا يعمل قانون الإدغام، بسبب البعد الشديد بين النون والباء في المخرج والصفة، وأيضا لا يوجد مجال للإظهار، لأنّ الباء (لم تبعد من النون، بعد حروف الحلق)[٦]، فكان لا بدّ من حرف يتوسط،
[١]. ظ، أدب الكاتب، تحقيق، علي فاعور: ١٧٣.
[٢]. الاقتضاب: ١/٢٣١.
[٣]. تعليقة على كتاب الاقتضاب: ١٦٦.
[٤]. دراسة الصوت اللغوي: ٣٨٦.
[٥]. رسالة في فن التجويد: ٣٠.
[٦]. الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٤٥٦.