البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٢٩
فرع[١]، فإن كان الشيخ يقصد أنّ حالة التخفيف (الإخفاء بغنّة) مع الميم والنون تجعلهما حرفين مستقلين صوتيا فقط فهو أمر ما سارت عليه الدراسة الصوتية الحديثة إذ يضع بعض الدارسين المحدثين رمزين للميم، وآخرين للنون في الكتابة الصوتية [٢].
أمّا إذا كان يقصد أنّ هذا الاستقلال صوتي ودلالي فهو رأي مخالف للقدماء وللمحدثين، لأن التخفيف مع الميم والنون عند الفريقين لايؤدي إلى تغير معاني الكلمات.
٦. الواو والياء:
أغلب الظن أن الشيخ محمد رضا قصد الواو والياء أيضا بقوله في النص السابق: (وخفيفها)، وأشار مكي بن أبي طالب إلى أنّ الواو والياء فيهما خفاء (خفيفة) إذا سكنتا, وفيهما ثقل إذا تحركتا[٣]، وهذا التقسيم للواو والياء من حيث السكون والحركة يؤدي إلى تقسيمهما تقسيما آخر، وقد أشار الشيخ محمد رضا إلى هذا التقسيم الآخر بقوله: (والواو والياء تارة حرفا لين، وأخرى حرفا مدّ كما في بَيْع، ويبيع، وإن كان (أي حرف المدّ) متحركا فهو بمنزلة الصحيح مثل وَعَد ويسر)[٤]، فالواو والياء إذا وقعتا متلوّتين بحركة، ساكنتين بعد فتح،
[١]. ظ، الرعاية: ٢٤١، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٢١٩، اللغة العربية معناها ومبناها: ٥١..
[٢]. مناهج البحث في اللغة: ١٠٥، أصوات العربية بين التحول والثبات: ١٠٥.
[٣]. ظ، الرعاية: ٢٠٩.
[٤]. حاشية الشيخ محمد رضا على شرح النظّام لشافية ابن الحاجب: ٦٤، وظ، سر صناعة الإعراب: ١/١٩، الرعاية: ١٠١.