البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٨٠
وسار الشيخ محمد رضا على منهج ابن جني في المقارنة بين ما يحصل في جهاز النطق في أثناء تكون مخارج الحروف، وما يحصل في الآلات الموسيقية في أثناء إصدارها الأصوات، وذلك بقوله: (وهذه الأعضاء التي هي آلات النطق كالآلات الموسيقية، التي بمرور الهواء بين فرجها وانقساماتها، والتوائها واعتدالها، نسمع صوتا خاصا، فإن اللسان بارتفاعه إلى سقف الفم، وانخفاضه، وميله لإحدى الجهتين، واتصاله بالأسنان[١]، وبإطباق الشفاه وانفتاحها(٥)، ومرور الهواء بنفخه من بين ذلك، يحدث الصوت الخاص، الذي نسميه الحرف الكذائي كما عرفت ذلك)[٢].
ويرى الشيخ محمد رضا أن أعضاء النطق تتعاون جميعها في إيجاد مخرج الحرف، وذلك بقوله: (وكل واحد من تلك الأعضاء له دخل في تكون كل حرف من الحروف الهجائية، ولولا وضعه على تلك الكيفية الخاصة لما حصل الحرف الكذائي، فالجميع تتعاون وتتشارك في إيجاده، وحينئذ فمعنى أن الحرف مخرجه كذا، أن العضو الكذائي يكون تبدل وضعه الطبيعي أظهر من باقي الأعضاء)[٣]، فهو يفسر نسبة المخرج إلى عضو معين، بأنها إنما تكون باعتبار أن هذا العضو يتعرض إلى عملية تبديل في وضعه الطبيعي، تجعله أظهر (أبرز) من باقي الأعضاء، في أثناء إصدار الحرف[٤]، يقول د. كمال بشر: (إن الإشارة إلى
[١]. انطباق الشفتين وانفتاحها يعد مخرجا لأصوات الباء والميم والواو غير المدية، ظ، الكتاب: ٤/ ٤٣٣.
[٢]. الصوت وماهيته: ٢٦.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. ظ، أسس علم اللغة: ٧٨، أصوات العربية بين التحول والثبات: ٢٢.