البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٥٧
وذلك طلبا للخفة[١]، يقول سيبويه (كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلاّ مرة واحدة)[٢]، وذلك بارتفاع اللسان للنون المخفاة وللحرف الذي يليها ارتفاعه واحدة، إلاّ أنّ اللسان في ارتفاعه لنطق النون المخفاة لا يلتصق باللثة، بل يقترب منها فقط، اكتفاءا بالغنّة بهدف التخفيف، فعند ذلك لا يعود اللسان إلى قاع الفم ليستعدّ لنطق الحرف الذي بعد النون, بل يذهب مباشرة إلى هذا النطق وهو في حالة الارتفاع، ليحقق الإخفاء التقليل في الوقت والجهد[٣].
٣. أحكام الميم الساكنة:
ذكر الشيخ هادي كاشف الغطاء ثلاثة أحكام للميم الساكنة هي:
الأول: الإخفاء:
يقول الشيخ: (الميم الساكنة تخفى عند ملاقاتها الباء مع غنّة نحو [أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ] (البقرة: ٣٣) ونحوه)[٤]، وهناك خلاف بين علماء التجويد في حكم الميم الساكنة اذا تلتها الباء، فذهب بعضهم إلى الإخفاء كالقرطبي[٥], وابن الجزري[٦], ومال إلى هذا الرأي أغلب الدارسين المحدثين[٧]، وذهب بعضهم
[١]. ظ، الكتاب: ٤/٤٥٤، الرعاية: ٢٤١.
[٢]. الكتاب: ٤/٤٥٤.
[٣]. ظ، الموضح: ١١٤، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٥٤، تجويد القرآن من منظور علم الأصوات الحديث: ١٣٣.
[٤]. رسالة في فن التجويد: ٣٥.
[٥]. ظ، الموضح: ١٠٩، ١١٦.
[٦]. ظ، النشر: ١/٢٢٢.
[٧]. الأصوات اللغوية: ٧٢، دروس في علم أصوات العربية: ٤٦، أصوات
العربية بين [
Y التحول والثبات: ١٠٥.