البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٨٥
المحدثين د. محمد محمد يونس علي بقوله: (إنّ إطلاق الأسد على الإنسان ليسَ مرتبطا بالوضع... ولذا فإنّ دلالته ليست حقيقية، وإنّما هي دلالة مجازية)[١].
ويتضح مما سبق أنّ الذين يُنكرون أنْ تكون التركيبات والجُمَل والمجازات من مشمولات الوضع يفرّقون بَيْن الوضع والاستعمال, لأنّ الجُمَل والمجازات عندهم من مقتضيات الاستعمال لا الوضع, فَالاستعمال عندهم هو المساحة التي يتحرك ضمنها المتكلم ليوائم بين اختياراته[٢]، فبرزت عندهم ثنائية (الوضع والاستعمال), وهذه الثنائية شبهها بعض الدارسين المحدثين[٣], بثنائية (اللغة الكلام) عند سوسير[٤], فكما انَّ الكلامَ يستمدَ وجوده من اللغة, فإنّ الاستعمال كذلك يستمدّ وجوده من الوضع.
ثانياً: اللغة نظام:
لا تؤدي اللغة وظيفتها الإبلاغية والدلالية إذا كانت مجرّدَ أصوات منعزل بعضها عن بعض, بل تؤدي هذه الوظيفة إذا شكّلت من هذه الأصوات بالنظام والتأليف عدداً غير متناهً من الكلمات المفردة, والجُمَل المركّبة[٥].
وقد أشارَ الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء إلى هذا المبدأ اللغَوي, والدلالي بقوله: (والأصوات إذا تنوّعت بهذه الخصوصيات, وتعاقبت, وترتبت,على
[١]. المعنى وظلال المعنى: ٤٥.
[٢]. ظ, المزهر: ١/٤٠.
[٣]. وهو, د. محمد محمد يونس علي في كتابه: المعنى وظلال المعنى: ٩.
[٤]. ظ, دروس في الألسنية العامة: ٢٩.
[٥]. ظ, أسس علم اللغة: ٤١, والمعنى وظلال المعنى: ٥٢.