البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٢١
١. التفريق بين الجانب الكتابي والجانب النطقي للغة: فالكتابة كما أشار الشيخ في النص السابق هي من جعل الإنسان بهدف تسجيل اللغة وحفظها، وهي تمثل إحدى مراحل هذا التسجيل, لأنّ الكتابــة بــدأت تصويريـة، وبمرور الزمن استعمل الإنسان نظــام الكتابة, وهو نظام أكثـر بساطـة، يتكون من عدد محدود من الرموز، يمثل كل رمز وحدة صوتية معينة من أصوات اللغة[١]، والكتابة بطبيعتها تشتمل على عدة عيوب[٢]، ومن بين هذه العيوب ما أشار إليه الشيخ محمد رضا بقوله في النصّ السابق): وقد جعلوا لكل حرف رسما خاصا...)، يقول د. تمام حسان: (وكانت الحروف التي يشتمل عليها هذا النظام قد جرى تطويعها للكتابة منذ زمن طويل فكان لكل حرف منها رمز كتابي يدل على الحرف في عمومه، دون النظر إلى ما يندرج تحته من أصوات)[٣]، مثال ذلك حرف (النون) الذي يندرج تحته عدد من الأصوات المختلفة فيما بينها في المخرج والصفة، فالنون الموجودة في كلمة (نقول) غيرها في (إن ثار)، و(إن ظهر)، و(منكم)، و(إن شرق)... الخ، لكن الكتابة الهجائية تمثل هذه النونات برمز واحد[٤]، وهذا العيب لا يقتصر على الكتابة العربية وحدها، بل يشمل جميع الأبجديات والكتابات المعروفة[٥]، وهو أمر يؤكد
[١]. ظ، رسم المصحف، غانم قدوري الحمد : ٧٧.
[٢]. ظ، اللغة بين المعيارية والوصفية : ١٢٦، التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث: البكوش: ١٦، ٣١.
[٣]. اللغة العربية معناها ومبناها: ٥١.
[٤]. علم الأصوات، كمال بشر: ٤٧٧.
[٥]. ظ، علم اللغة، السعران: ١١٥.