البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٩٩
لأَجزائِه وتوابعه, لمَا كان الثاني في ضمن الأول، ولما استند فهم الجزء واللازم إلى اللفظ)[١].
وحتى الذين ذهبوا إلى أنّ الدلالة الالتزامية دلالة غير لفظية لم ينكروا استنادها إلى اللفظ يقول الآمدي: (وأمّا غير اللفظية فهي دلالة الالتزام... فعند فهم مدلول اللفظ من اللفظ ينتقل الذهن من مدلول اللفظ، إلى لازمه)[٢].
ويشترط الشيخ محمد حسين، والشيخ علي، في الدلالة الالتزامية حتى تكون لفظية، أن يكون اللاّزم فيها بيَّناً في الذهن بالمعنى الأخص[٣]، كالتلازم في الخارج وفي الذهن بين السرير, والارتفاع، أو التزام في الذهن فقط بين زيد النجار، وتصوّرُ السرير[٤]، أما إذا كانت الدلالة الالتزامية ذات تلازم خفي، فتعد عندَ الشيخ محمد حسين، والشيخ علي دلالة عـقلية[٥], ويعلل الشيخ علي اشتراط التلازم الذهني البيَّن في الدلالة الالتزامية بأنّه جاء في سبيل ضبط هذه التلازمات، وجعلها ثابتة إلى حدً ما[٦]، والهدَف من هذا الحصر والضبط كما يبدو هو تلافي التحذير الذي أطلقه الغزالي (٥٠٥هـ)، عندما دعا إلى عدم استعمال الدلالة الالتزامية لأنها لا تنحصر في حدّ، إذ السقف يلزم الحائط،
[١]. نقد الآراء المنطقية: ١٣٥.
[٢]. الإحكام في أصول الأحكام: ١/١٧.
[٣]. ظ, رسالة في مباحث الألفاظ, الشيخ محمد حسين: ٩٢, ونقد الآراء المنطقية, الشيخ علي: ١٣٣, ١٣٥.
[٤]. ظ, البحث الدلالي عند الأصوليين: ٢٦٦.
[٥]. ظ, رسالة في مباحث الألفاظ: ٩٢، ونقد الآراء المنطقية: ١٣٣.
[٦]. ظ، نقد الآراء المنطقية: ١٣٣.