البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٩٠
وضعها لعدم اتّصافها بهذه الحالية[١].
وأشار إلى أنّ (الحالية) المذكورة في التعريف (يقصد العلاقة بين اللفظ والمعنى) تثبت للدالّ بِحصول العلاقة الوضعية, أو الطبيعيّة, أو العقلية, من دون حاجةً إلى العلم بها[٢]، لأنّ العلمَ بالعلاقة بين الدال والمدلول معناه بطريقة أخرى العلم بالمدلول من الدال, ومن ثمّ يصبح معنى التعريف أنّ الدلالة هي العلم بالمدلول ليلزم به العلم بالمدلول, وهو الدّور الباطل، ويرى الشيخ علي أنَّ تعريف الدلالة المتقدّم يشمل أيضاً تعريف الدليل, لأنّ الدليل هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيءٍ آخر[٣], وهو النتيجة، إلاّ انَّه أشارَ إلى أنّ الفرق بين الدلالة والدليل يتمثل في عدد الدوالّ وترتيبها وذلك بقوله: (فإنّ لفظ (الشيء) في تعريف الدلالة هو الأمر الواحد, أما الدليل فتكون فيه ترتيب أمور متعددة ومعلومة لتؤدّي إلى المجهول)[٤]. يقول الشريف الجرجاني (٨١٦هـ): (وحقيقة الدليل هو ثبوت الأوسط للأصغر, واندراج الأصغر تحت الأوسط)[٥], ويستنتجّ الشيخ علي بعد ذلك أنّ (الدلالةَ هي صفة قائمة بالدالّ متعلقة بالمدلول, كالأبوة القائمة بالأب, والمتعلقة بالابن, لا حالة قائمة بهما معاً)[٦], أي أنّ الدلالة هي غاية تتطلب وجود وسيلة للوصول إليها، فإذا انعدمت الوسيلة (الدال), انعدمت الغاية (المدلول) وإذا انعدمت الغاية, انعدمت
[١]. ظ, نقد الآراء المنطقية: ١١٨.
[٢]. نقد الآراء المنطقية: ١١٩.
[٣]. التعريفات: ٤٦.
[٤]. نقد الآراء المنطقية: ١١٨.
[٥]. التعريفات: ٤٦.
[٦]. نقد الآراء المنطقية: ١٢٠.