البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٨٣
المتكلمين[١]، والتطور الصوتي[٢]، ومنها التقارب والتداخل بين مخارج النطق، فليس هناك حدود فاصلة فصلا تاما بين بعض هذه المخارج، ومن ثمّ فإنه من الجائز أن تنسب مجموعة من الأصوات إلى مخرج معين، وينسبها باحث آخر إلى مخرج آخر قريب منه، أو متصل به، أو متداخل معه[٣].
ويرى الشيخ محمد رضا أن كل حرف له مخرج واحد[٤]، وأن المخارج التي ذكرها علماء العربية تقريبية لا تحقيقية[٥]، ومما قاله في هذا الشأن: (يمكن أن يكون لحرف واحد حقيقة مخرجان، نعم لا يمكن أن يخرج حرفان من مخرج واحد)[٦]، ويعد ابن الحاجب أقدم من ذهب إلى مثل هذا الرأي[٧]، وذلك بقوله في الشافية: (ومخارج الحروف ستة عشر تقريبا، وإلا فلكل مخرج)[٨]، وذهب إلى مثل هذا الرأي أيضا السيوطي[٩].
ويُفهَم من كلام بعض الدارسين المحدثين أن هذا الرأي يعد مقبولا على نحو من التخصيص والتجزئة، يقول د. كمال بشر (المخرج يعني النقطة الدقيقة التي يصدر منها أو عندها الصوت، والحيز يعني المنطقة التي قد ينسب إليها صوت أو أكثر، فتنعت به على ضرب من التعميم، وإن كان لكل صوت نقطة مخرج
[١]. ظ، علم الأصوات، كمال بشر: ١٩١.
[٢]. ظ، المصطلح الصوتي، عبد العزيز الصيغ: ٥٦، المدخل: ٨٨، ٨٩.
[٣]. ظ، علم الأصوات، كمال بشر: ١٩١، المدخل: ٨٨.
[٤]. ظ، الصوت وماهيته: ٢٦.
[٥]. المصدر السابق.
[٦]. الصوت وماهيته: ٧٣.
[٧]. ظ، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ١٨١.
[٨]. شرح النظام: ٣٣٧.
[٩]. ظ، همع الهوامع: ٣/٤٥٠.