البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٤٠
وردَ فيها الأمرُ بعد الحظر, منها قولة تعالى [وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا] (المائدة: ٢)، بعد قولة تعالى: [غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ] (المائدة: ١).
ونَبَّه الشيخ جعفر على أنَّه في بعض المواضيع يردُ الأمر بعد الحظر دالاَّ على الوجوب[١]، لِعلّة فرض وجوبه أصالة قبل النهي، كقوله تعالى [فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ] (التوبة: ٥), وذلك لأنّ قتالَ المشركين كان واجباً في الأصل[٢].
دلالة الأمر على الفور والتراخي:
اختلف الأصوليون في دلالة صيغة الأمر إذا وَردت مجرَّدة عن القرائن, والأوقات, هل تدل على الفور, أي التعجيل بتنفيذ الأمر؟ أو أنّها تدل على التراخي؟ أو أنّها لا دلالة فيها على الاثنين معاً[٣]، فذهب الحنفية والحنابلة إلى دلالة الأمر المجرَّد على الفور, أي أنّه يقتضي التعجيل, في حين ذهب أكثر الأصوليين إلى أنَّ الأمر المجرَّد لا دلالة فيه على الفور, ولا على التراخي[٤], بل يدل على طلب الفعل[٥], وهو الرأي الذي ذهب اليه الشيخ جعفر كاشف الغطاء, إذ ذهب إلى أنَّ صيغة الأمر وضعت لطبيعة الطلب, ولا تشعر بالفور,
[١]. ظ، غاية المأمول: ١٢٢.
[٢]. ظ، أصول الفقه، شلبي: ١/٣٩٥، دراسة المعنى عند الأصوليين: ٧٥.
[٣]. ظ، الإحكام، الآمدي: ٢/١٥٣، أصول الفقه، شلبي: ١/٣٩٩.
[٤]. ظ، الإحكام، الآمدي: ٢/١٥٣.
[٥]. المصدر السابق.