البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٣٩
أمّا عَن دلالة صيغة الأمر إذا وردة مطلقةِ مجرَّدة عن القرائن, فيرى الشيخ محمد حسين أنَّها ظاهرة في الوجوب إذا صَدرت من العالي, حتى يتبيَّن الخلافُ بالقرائن[١], واستدلّ الشيخ على ذلك بقوله تعالى [فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (النور: ٦٣), وآراء العلماء في وَضع صيغة الأمر ودلالتها, لها آثار عظيمة في استنباط الأحكام, وفي اختلافات الفقهاء في الفروع الفقهية[٢].
الأمر بعد الحظر:
اختلف الأصوليون في دلالة صيغة الأمر (افعل) إذا وردت بعد الحظر[٣], فذهب بعضهم إلى أنّها للوجوب, وذهب أكثرهم إلى أنَّها للإباحة[٤], وذهب الشيخ جعفر بعد أن عرضَ أراء الأصولييّن إلى أنَّ الأمر الوارد بعد الحظر يدلّ على الإباحة وِرفع الحظر[٥], لاستواء الدلالة اللّغوَية والعُرفية في ذلك[٦], وقال (فإننا نَقطع أنّ الحاكمَ إذا أمرَ رَعيَّته بشيء, ثمَّ قال عقَيبَ ذلك افعلوُه, لمْ يفهموا سوى الإذن)[٧], واستشهدَ الشيخ جعفر ببعض النصّوص القرآنية التي
[١]. ظ, رسالة في مباحث الألفاظ, ٢٨, ٢٩.
[٢]. ظ, أصول الفقه, شلبي: ١/٣٩٣, أثر الدلالة النحوية واللّغوَية في استنباط الأحكام: ٢٤٨-٢٦٧.
[٣]. ظ, المستصفى: ١/٤٣٥, الإحكام, الآمدي: ٢/١٦٥.
[٤]. ظ, الإحكام, الآمدي: ٢/١٦٥.
[٥]. ظ, غاية المأمول في علم الأصول: ١٢٠.
[٦]. غاية المأمول في علم الأصول: ١٢٠.
[٧]. المصدر السابق.