البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٣٨
يرى أن البعث عند الإطلاق يدلّ على الطلب باللزوم[١]، لذلك يرى أن لا معنى للقول بأنّ صيغة الأمر وضعت حقيقة للوجوب أو للندب[٢]، وأنْ لا معنى للحديث عن كونها مجازا في غيرها، أو أنّها ظاهرة في الوجوب أم في الندب[٣]، فهذه المعاني عنده قصديّة وراء المعاني الاستعمالية[٤]، ومما قاله في هذا الشأن (وهذه كلّها معانٍ ارتكازيّة تحضر في الذهن على الإجمال والبساطة, ثم يشرحها الفكر بالنظر الثانوي تحليلا، وقد تكون هناك قرينة حال، أو مقال، في أنّ البعث على الإيجاد ما كان لأجل الطلب... بل لغرض آخر... ومعلوم أنّ الصيغة ما استُعمِلَتْ في شيء من هذه المعاني, وإنّما استعملت في معناها, وهو البعث على الإيجاد... ولكن الدواعي مختلفة... فلا مجازيّة في البيـن أصلا)[٥]، فهو يميّز بين المعنى الذي وُضِعَت له صيغةُ الأَمر, ودواعي استعمال هذا المعنى, يقول (وباختلاف القصود, والأَغراض تختلف العناوين المنتزَعة من نحو الاستعمال وبواعثه ودَواعيه)[٦], فالقرائن (هي التي تحدد الغَرض, وتتَّضح في طريقة الاستعمال نفسها, وما سبق الأسلوبُ من أَجله)[٧], لذلك أَشارَ د. تمَّام حسّان إلى أنّ صيغة الأمر تؤدي دلالات متعدّدة, في المواقف الاجتماعية المختلفة[٨].
[١]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٢٧.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٢٨.
[٤]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٢٩.
[٥]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٢٧.
[٦]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٢٣.
[٧]. التصّور اللغوي عند الأصوليين: ٩١.
[٨]. ظ, اللغة بين المعيارية والوصفية: ١٢٥.