البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٦٠
الشرعية بقوله (وكيف يخطر في البال, أو يجري في الخيال أنّ الخالق مع زيادة شفقته, وكثرة لطفه بالرعية لا يلحظ ما يلحظه التاجر في تجارته, والصانع في صناعته)[١], ويتضح بعد ذلك أنّ الشيخ جعفر يعدّ الحقيقة الشرعية من نوع العُرف الخاص, وهو ما ذهب إليه الدارسون المحدثون[٢], يقول د تمام حسان (فمعظم المصطلحات الفقهية الإسلامية في العبادات, كالصلاة والزكاة, والصيام, والحج, والهدي, والسعي ونحوها تحول عن معانٍ لغوية عامة إلى معان اصطلاحية خاصة عن طريق القصد التعمد)[٣], والأمر الآخر الذي استدل به الشيخ جعفر على ثبوت الحقيقة الشرعية هو كثرة الألفاظ الشرعية في الكتاب والسنة مع الخلو من القرائن, ومقبولية ذلك في الطباع[٤], ويقصد أنّ هذه الألفاظ تتبادر إلى الفهم مع عدم ضمّ القرائن, وهذا الأمر استدل به أكثر من أثبت وجود الحقيقة الشرعية, لأن التبادر علامة الحقيقة[٥], كما احتج به القائلون بثبوت الحقيقة الشرعية عن طريق المجاز[٦].
واتخذ الشيخ جعفر الحقيقة الشرعية أساساً في فهم النصوص الشرعية بقوله (فما ورد من الشرع يُحْمَل على عُرف يوم الورود, فإن كان فيه مصطلح شرعي حُمِل عليه, وإلاّ فعَلى الحقيقة العرفية العامة, ثم اللغة)[٧].
[١]. كشف الغطاء: ١/١٤٦.
[٢]. ظ, بحوث لغوية, أحمد مطلوب: ٨٠, ٨٣, دراسة المعنى عند الأصوليين: ١٠٥.
[٣]. اللغة العربية معناها ومبناها: ٣٢٢.
[٤]. ظ, كشف الغطاء: ١/١٤٧, وظ , غاية المأمول: ٨١.
[٥]. ظ, دراسات في أصول الفقه, محمد كلانتر: ١/٩٠, المعجم الأصولي: ٢/٤٣.
[٦]. ظ, بحوث لغوية, د. أحمد مطلوب: ٨٣.
[٧]. كشف الغطاء: ١/١٥٠, وظ, دراسة المعنى عند الأصوليين: ١٠٨.