البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٧٨
واتضح لي أنّ الشيخ محمد رضا سبق الدارسين العرب المحدثين أيضا في دراسة ما يسمّى عندهم بـ(فروع علم الأصوات العام)، بطريقة منهجية، وعلمية، وفي وصفه لهذه الفروع الثلاثة بـ(التمهيدية العلمية)، إشارة واضحة على إدراكه لما أشاروا إليه من أنّ هذه العلوم ضرورية، كونها تمهِّد لمعرفة صحيحة، وواضحة لدراسة الصوت اللغوي.
واتضح من المبحث الرابع (مخارج الحروف)، تمييز الشيخ محمد رضا بين الصوت والحرف، باستعماله عبارات (الصوت الحرفي)، و(صوت الحرف)، والتي تدل على أنّه يعدّ الحرف حالة خاصة تعرض للصوت عند تكوّن المخرج، وبإشارته إلى أنّ أسماء الحروف، هي تسميات من صنع الإنسان، لأغراض تقسيمية، وتوصّلت إلى أنّ هذا التمييز جاء موافقا للتمييز بينهما عند الدارسين المحدثين.
واتضح أنّ الشيخ هادياً تابع بعض علماء التجويد، في أنّ مخارج الحروف سبعة عشر مخرجا، وأنّ الشيخ محمد رضا تابع بعض علماء العربية، في أنّ مخارج الحروف تقريبية، لا تحقيقية، وأنّ كل حرف له مخرج خاص، وأنّ الشيخ هادي تابع علماء التجويد، في عرض مخارج الحروف مفصّلة، وان الشيخ محمد رضا تابع بعض علماء البلاغة، في الاكتفاء بالإشارة إلى أصول مخارج الحروف الثلاثة (الشفوية واللسانية والحلقية).
ولاحظت أنّ الشيخ هادياً في ذكره لمخارج الحروف، قد استعمل بعض المصطلحات التي لم أجدها عند من اطلعتُ عليهم من علماء العربية والتجويد، فقد استعمل مصطلح (ابتداء الحلق)، بدلا من (أقصاه) عند القدامى،