البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٥٤
وأطلق الشيخ جعفر على الحقيقة العرفية مصطلح (الوضع الهَجْري)[١]، ومصطلح (الهَجْر) متداوَل عند علماء الأصول[٢]، ويقصدون به أن المعنى اللغوي الأصلي يصير مهجوراً، وما انتقل إليه بالحقيقة العرفية يصير مشهوراً[٣]، بحيث لا يفهم عند إطلاقة غيره[٤]، ويبدو أن (الهجر) يطلق لمعنيين: الأول، هجر المعنى دون اللفظ، أي أن المعنى هو الذي يُهجَر وليس اللفظ، وهو مقصود الأصوليين من مصطلح الهجر، ويمثلون له بلفظ (الغائط)، فإنه وضع في أصل اللغة للموضع المطمئن من الأرض، غير أنه اشتهر في العرف بالخارج المستقذر من الإنسان[٥], فاللفظ لم يهجر، بل هُجِر معناه الأصلي, والثاني هو هجر الألفاظ بمعنى اختفائها من الوجود نهائياً وتصبح مهملة، والهَجْر بهذا المعنى يستعمله الدارسون المحدثون في حديثهم عن النمو اللغوي، والتغير المعجمي[٦].
أثر الحقيقة العرفية في فهم الخطابات:
لا شك في أن اهتمام علماء الأصول بالحقيقة العرفية يعكس إدراكهم لأثرها في فهم الخطابات الشرعية وغير الشرعية، لأن العرف هو الذي يحدد معاير الاستعمال في اللغة[٧]. فالمتكلم يخضع دائماً لِما يحدده العرف الذي نشأ
[١]. كشف الغطاء: ١/١٤٨.
[٢]. ظ, البحث الدلالي عند الأصوليين: ٩٢.
[٣]. ظ, أصول الفقه شلبي: ١/٣٢٦.
[٤]. ظ, الإحكام الآمدي: ١/٢٨.
[٥]. ظ, المستصفى: ١/٣٢٦.
[٦]. ظ, أسس علم اللغة: ١٥٤, دراسات في فقه اللغة, صبحي الصالح: ٢٩٣.
[٧]. ظ, اللغة بين المعيارية والوصفية: ١٨.