البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٢٥
مستقلان)[١], وقوله: (حرفان مستقلان), يمكن أن يُؤخذَ بمعنييْنِ: الأول: إنهما مستقلان من الناحية الصّوتية المحضة فقط, أي انّه يريد أنْ يقول: إنَّهما صَوتان مستقلاّن.
الآخر: إنهما مستقلان من الناحية الصّوتية, والدلالية أَو الوظيفيَّة, ويبدو أنّ هذا المعنى هو الأقرَب إلى قصَد الشيخ بحسب ظاهر عبَارته, فضلا عن أنّه قد وَردَ في أكثر من موضع أن هناك إشارات واضحة تدل على تمييز الشيخ محمد رضا بين مصطلحي (الصوت) و(الحرف) ومن ثمّ فإنّه حينما يقول: (إنهما حرفَان مستقلاّن) فهو يقصد ما يَعنيه مصطلح (الحرف) وعلى أية حال فإنّ الحروف التي ذكرها الشيخ في النّص السابق ليست على مقياس واحد, فبعضها يكون التفخيم, والترقيق, والتخفيف معها يحمل طابعاً تمييزياً من الناحية الصوتية والدلالية, وبعضُها تَكون هذه الحالات معه تحمل طابعاً تمييزياً من الناحية الصوتية فقط, لذلك فإنّ هذه الأمور لا تتضح إلا بعد عرضَ الحروف التي ذكرها الشيخ بشكل تفصيلي، وذلك على النحو الآتي:
١. الباء, والثاء, والزاي, والشين, والفاء:
هذه الحروف مرققَّة في الأصل, ويصيبها التفخيم بالسياق[٢]، فإذا كان الشيخ يقصد أنّ التفخيم الذي يصيب هذه الحروف الخمسة يكون حرفا مستقلا من الناحية النطقية فقط، فهو أمر أكده الدرس الصوتي الحديث، يقول الدكتور أحمد مختار عمر: (إنّ من الأصوات المرققة ما يكتسب التفخيم تحت عامل المماثلة، ولكنه يكون في هذه الحالة ألوفونا (تنوعا صوتيا) لنفس الفونيم)[٣]،
[١]. ظ، الصحيفة: ٧٨ من هذه الرسالة.
[٢]. ظ، مناهج البحث في اللغة: ٨، ٩٨، ٩٩، ١٠٠, ١٠١, علم الأصوات كمال بشر: ٤٠٣، ٤٤٩، ٤٩١.
[٣]. دراسة الصوت اللغوي: ٣٢٦.