البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٠١
عندهما على الإرادة، والشعور، والعلم بالوضع[١]، وقسَّم الشيخ عـلي الدلالة التصديقية على نوعين: الأول: دلالة تصديقية استعمالية، وهي التي تقدّم شرحها، ودلالة تصديقية جديَّة، وعرَّفها بأنّها ظهور حال المتكلم في كونه قاصداً إفادة المعنى لاعن هزل، أو تقيّة، أو امتحان، وتثبت بأصالة الجد في الحديث, عند العقلاء والعُرف[٢].
وقَد يُلاحَظ وجودَ تناقص بين نظرية التعهَد والالتزام, كحقيقة للوضع عند الشيخ محمد حسين, وَإنكاره هنا أنْ يكونَ الوضع خاضعاً للإرادة, وهو تناقض يبدو صحيحاً الوهلة الأولى, ولكنه سرعان ما يزول, ذلك أنّ الشيخ محمد حسين يفرَّق بينَ الوضع والاستعمال, والمراد من الإرادة في مرحلة الوضع هو مفهومها, أو مصداقها, لا واقعها[٣]، بمعنى إرادة كلّ متكلم بالكلام[٤], كوسيلة للتفاهم بالألفاظ الموضوعة بإزاء معانيها من حيث هي, لا من حيث هي مراده للافظها, لأنّ إرادة اللافظ, أو قصده, وهي الإرادة الحقيقية من مقوّمات الاستعمال و سياق الحال, لا من مقومات الوضع[٥], لذلك أشار الشيخ محمد حسين إلى أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة في مرتبة الدلالة والاستعمال, لا في مرتبة الوضع[٦].
[١]. ظ، رسالة في مباحث الألفاظ: ٧، وظ التعارض والتعادل والترجيح، الشيخ علي كاشف الغطاء: ٦١.
[٢]. ظ, التعارض والتعادل والترجيح: ٦١.
[٣]. ظ, المعجم الأصولي: ١/٤٥٥, ٢/١٢٥, وظ دراسات في أصول الفقه, محمد كلانتر: ١/٧٢.
[٤]. ظ, المعجم الأصولي: ١/١٢٥, دراسات في أصول الفقه, محمد كلانتر: ١/٧٢.
[٥]. ظ, دراسات في أصول الفقه, محمد كلانتر: ١/٧٠, ٧١.
[٦]. ظ, رسالة في مباحث الألفاظ: ٧.