البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٥٥
فيه، من معايير اللغة، من حيث التركيب اللغوي والاستعمالي[١], يقول الشيخ جعفر (كما يجب في مصطلح التخاطب اتباع اللغة كائنة
ما كانت في وضع المواد، وتركيب المفردات... كذلك يلزم اتباعها في كيفية الاستعمالات والمواقع)[٢].
وأشار الشيخ جعفر إلى أن العرف لا يؤثر فقط في عملية إنتاج الكلام، بل يؤثر أيضاً في عملية استعماله، يقول (يجري الإنسان في جميع أقواله كأفعاله، على عادته وطريقته، وذلك ظاهر في ما يتعلق بنفسه، وأما ما يتعلق بغيره، فلا يفعل ولا يتكلم، إلا بما يترتب عليه غرض الغير أو فهمه)[٣], فالمتكلم كما أنه يراعي العرف الذي هو فيه حينما يتكلم، فعليه أيضاً مراعاة أعراف الآخرين حينما يخاطبهم، فالعرف (ملك المجتمع، ولا يمكن أن يكون ملكاً للفرد... حتى أنه يشعر في النهاية بأنه مضطر إلى مطابقة الاستعمال الاجتماعي في جميع مظاهر سلوكه)[٤]، وعندها تصبح (العلامة اللغوية تجسد العلاقات الاجتماعية لمستعمليها وضمن هذا المفهوم فإن الهوية الاجتماعية حاضرة في اللغة ذاتها)[٥].
لذلك نجد الشيخ جعفر يقول (فهم الخطاب مبني على فهم اللغة والعرف الخاص والعام)[٦]، وأشار إلى وجود قاعدة عامة في فهم الخطابات وهي (إن
[١]. اللغة بين المعيارية والوصفية: ١٨.
[٢]. كشف الغطاء: ١/١٥٣.
[٣]. كشف الغطاء: ١/١٤٨.
[٤]. اللغة العربية معناها ومبناها: ٣٢٠.
[٥]. اللغة والهوية: ٦٧.
[٦]. كشف الغطاء: ١/١٤٨.