البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٢٤
وهي تحمل أحكاماً عامة.
٥. نفي الاستواء: ويقصد به الشيخ جعفر العموم بنفي المساواة بين الشيئين[١]، مثل قوله تعالى: [لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ] (الحشر: ٢٠)، فذهب أرباب العموم إلى أنّ أصحاب النار (وهم الكفار) لا يساوون أصحاب الجنّة (وهم المؤمنون) في شيء، واستنبطوا من ذلك أنّه لاُيقَتَل مسلم بكافر، أو ذمّي، وقال الحنفية: لا يعمّ[٢], وأشار الشيخ جعفر إلى وجود صيغٍ أخرى للعموم، وهي المفرَد المعرَّف، والمنكَّر، واسم الجنس الجمعي والإفرادي، والجمع المنكَّر، وأشار إلى أن هذه الصيغ لا تدل على العموم إلا من الخارج[٣], أي أنها لا تدل على العموم مجردة وبذواتها، بل تدل عليه بقرائن خارجية، وهذه القرائن هي: أولاً، توقف الإفادة[٤]، أي تتوقف على توافر شروط معّينة تنص عليها كتب الأصول[٥], ثانياً، قضاء المحكمة[٦]، ويقصد الشيخ بهذه القرينة قصد المتكلم، أو مصدر الخطاب، وهي قرينة حالية، تتحقق في الدلالة التصديقية، ثالثا,ً العرُف[٧]، ويقصد الشيخ بهذه القرينة استعمال المجتمع المعين لهذه الصيغة، فقد تدل في بعض المجتمعات على العموم، وفي بعضها على التخصيص، وسيأتي لاحقاً أنّ العُرف يعُدّ من أدوات التخصيص، وهذه الصيغ هيَ محلّ اختلاف بين علماء الأصول من حيث دلالتها على العموم، وشروط هذه الدلالة[٨]، واستعملَت أكثر صيغ العموم فيه تارة، وفي الخصوص أخرى، لذا اختلف علماء الأصول فيما وضعت له هذه الصيغ
[١]. ظ، أصول الفقه الخضري: ١٦٦.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. ظ، كشف الغطاء: ١/١٧٧.
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. ظ، المستصفى: ٢/٥٤، ٨٩، ٩٠، أصول الفقه الخضري: ١٤٩، ١٥٣.
[٦]. ظ، كشف الغطاء: ١/ ١٧٧.
[٧]. المصدر السابق.
[٨]. ظ، المستصفى: ٢/٥٤، ٨٩، الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: ٢/١٨٣، ١٨٦.