البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٦٢
في المجاز[١], ذهبَ إلى ثبوته في اللغة[٢], وأشار إلى أنّ دراسة المجاز عند الأصوليين تَختلف عند دراسته عند البلاغيين[٣], فالمجاز في كلام البلاغيين بحسب رأيه مبني على مراعاة النكت, واللطائف بهدف معرفة خواص الخطابات, أمّا الأصوليون فالمجاز عندهم حسب رأي الشيخ الغرض منه التوصل إلى المعاني, واختلافاتها بالقرائن, وعدمها[٤].
ومنه يظهر عدم دقة ما ذهب إليه د. أنيس بقوله (ونحن في بحثنا هنا للدلالة الحقيقة, أو الدلالة المجازية, لا نعرض لتلك الناحية البلاغيةّ، إذ كانوا لا يذكرون شيئاً من المجاز، إلا قالوا إنه أبلغ من الحقيقة, وحين كانوا يلتمسون في المجاز عناصر بلاغية أو جمالية... ولكنّ ننظر إلى ما يسمى بالحقيقة والمجاز على أنّه مظهر للتطور الدلالي)[٥].
وعدم الدقة في قول د. أنيس تأتي من أمرين الأول أنه أطلق حكماً عاماً على القدامى في حين أن هذا الحكم ينطبق على البلاغيين, ولا ينطبق على الأصوليين، وهذه هي مشكلة أغلب الدارسين المحدثينَ عندما يطلقون أحكاماً مبنيةً على الاستقراء الناقص للتراث اللغَوي العربي. والأمر الآخر أن د. أنيس أدّعَى أن دراسة الحقيقة, والمجاز في كونها مظهرا من مظاهر التطور الدلالي من اكتشافاته, أو من اكتشافات الدرس اللغَوي الحديث, في حين أنّ الأصوليين كانوا, وما زالوا السباقين إلى هذا الأمر, كما اتضح من هذا البحث.
واشترط الشيخ جعفر أن لا تُستعَمَل الحقيقة والمجاز, في سياق واحد، وذلك بقوله (والمعهود في اللغة العربية... وغيرها من اللغات استعمال اللفظ في
[١]. ظ, غاية المأمول: ٤٣ - ٥٢.
[٢]. ظ, غاية المأمول: ٥١.
[٣]. غاية المأمول: ٤٤.
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. دلالة الألفاظ: ٩٧.