البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٨٠
أولاً: أن تكون الدلالة الوضعية دلالة تصديقيه دائما[١]، لأنّ الدلالة التصديقية تتطلبّ توفر القصد والإرادة، وهما من مصاديق التعهد.
ثانيا: أن تكون دلالة الفعل اللغَوي كلية غير مستقلة، لأنّ العلامة اللّغَوية بموجب هذه النظرية تتعدّى كونها وحدة معجمية إلى كونها وحدة ثقافية، تختزن بداخلها ثقافة المجتمع الذي أنتجها[٢].
ثالثاً: ثبات الدلالات الوضعية على الرغم من تعاقب الأجيال، إذ إن كل جيل يتعهّد بما تعهد به الجيل السابق[٣].
٣. المُشرِّع الوضعي:
حَدَّدَ الشيخ محمد حسين المشرّع الوضعي بقوله ليس (واضع هذه اللغة سوى عامة أهل تلك اللغة... ليس واضع اللغة شخصاً بعينه، ولا أنّ جماعة احتشدوا في ندوة، أو مَحفل، وتعاقدوا على ذلك، واتبعهم أمّة من الناس... حتى تكون ألفاظ اللغة محدودة معدودة... بل إن كلّ أمةٍ جَمعتها رابطة واحدة، من مسكن واحد... اندفعت لا محالة بطباعِها إلى إفهام مقاصدها بعضها لبعض)[٤]، فقَد حوّل الشيخ الاتجاه العمودي في التشريع الوضعي المتمثل بالطبقات العليا من المـجتمع، إلى الاتجاه الأفقي المتمثل بعامة المجتمع[٥]، فيصبح (المجتمع هو صميم المؤسَسة اللغَوية، فهوَ المشرّع لها، وهو المنفّذ لما شرّع لنفسهِ
[١]. ظ، المعجم الأصولي: ١/٥٥٨.
[٢]. ظ، القراءة في الخطاب الأصولي: ٤٥٩، ٤٦٠.
[٣]. ظ، المعجم الأصولي: ١/٥٥٩.
[٤]. المراجعات الريحانية: ٢/٨٤.
[٥]. ظ، التفكير اللساني في الحضارة العربية: ٧٦.