البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢١١
الشارع ليست له لغة خاصّة غير لغة العرب[١]، والوقوع في محاذير شرعية جرّاء الأخذ بمفهوم المخالفة أمرٌ وارد, لكنه ليس مبرّراً كافياً لنفيه, وهذه المحاذير لم يغفل عنها القائلون بمفهوم المخالفة، في ضوء وضعهم شروطاً, وضوابط للأخذ به[٢], أهمها حصول الفهم المعتبر في استعمال العرف اللغوي[٣], لذلك نجد الشيخ جعفر في أثناء حديثه عن أنواع مفهوم المخالفة يقول: (والمعيار في الجميع حصول الفهم المعتبر عند أرباب النظر, وعليك بإجادة الفِكر في هذا المقام, فإنّه من مزالّ الأقدام)[٤]، وأرى أنّ مفهوم المخالفة إذا ما أخُذَ بشروطه, وضوابطه, يمثّل استنطاقاً دلالياً للنصوص, ويضيف إلى اللغة مزيداً من الحيوية, ويؤدي إلى التنبّه إلى مواضيع دلالية, ولغوية أخرى, مثل القيم الخلافية, التي اتخذ منها بعض اللغويين المحدثين قرائن معنوية في الإعرابات وفي أبواب النحو الأُخَر[٥].
أنواع مفهوم المخالفة:
١. مفهوم الشرط: وهو دلالة الكلام المفيد لحكم معلّق على شرط ثبوت نقيض هذا الحكم عند انعدام الشرط[٦], وذهب الشيخ جعفر إلى دلالة الجملة الشرطية على مفهوم المخالفة,
[١]. ظ, البحث النحوي عند الأصوليين: ٢٨١.
[٢]. ظ, هذه الضوابط, أصول الفقه الإسلامي, محمد مصطفى شلبي: ١/٥١٤, البحث النحوي عند الأصوليين: ٢٧٨.
[٣]. ظ, القراءة في الخطاب الأصولي: ٣٢٧, المعجم الأصولي: ٢/٥٠٠.
[٤]. كشف الغطاء: ١/١٨٧.
[٥]. ظ, اللغة العربية معناها ومبناها: ٢٤, ٣١٤.
[٦]. أصول الفقه الإسلامي, محمد مصطفى شلبي: ١/٥٠٨.