البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٨٢
المذهب في تحديد عدد المخارج إذ قال ابن الجزري (ت ٨٣٣هـ) (أما مخارج الحروف فقد اختلفوا في عددها، فالصحيح المختار عندنا وعند من تقدمنا من المحققين، كالخليل بن احمد، ومكي بن أبي طالب، وأبي القاسم الهذلي، وأبي الحسن شريح، وغيرهم، سبعة عشر مخرجا... وقال كثير من النحاة والقراء (يقصد سيبويه ومن تابعه)[١]، هي ستة عشر، فأسقطوا مخرج الحروف الجوفية، التي هي حروف المد واللين، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، و(الواو) من مخرج المتحركة، وكذلك الياء وذهب قطرب والجرمي والفراء وابن دريد وابن كيسان، إلى أنها أربعة عشر، فاسقطوا مخرج النون واللام والراء، وجعلوها من مخرج واحد وهو طرف اللسان)[٢].
ولاحظ الدارسون أن الخليل لم يقل إن المخارج سبعة عشر[٣]، وعلى الرغم من أنّ الآراء قد اختلفت في عدد المخارج عند الخليل[٤]، إلا إنها لم تصل إلى هذا العدد، ويبدو أن هذا الربط بين من ذهب إلى أن المخارج سبعة عشر والخليل، جاء نتيجة لما ذهب إليه (الخليل) من أن الألف والواو والياء هوائية، تخرج من الجوف[٥].
ويُرجع الدارسون هذا الاختلاف في عدد المخارج،
بين القدماء
أنفسهم، وبين القدماء والمحدثين، إلى عدد من الأسباب، منها اختلاف الملاحظة
الذاتية، والاختلافات الفردية في الخبرة الصوتية واللغوية بوجه عام بين
[١]. ظ، الكتاب: ٤/٤٣٣، سر صناعة الإعراب: ١/٥٢، الموضح، القرطبي: ٢٩.
[٢]. النشر: ١/٩٨.
[٣]. ظ، المدخل إلى علم أصوات العربية: ٨٤.
[٤]. ظ, البحث اللغوي عند العرب، احمد مختار عمر: ٨٠، في البحث الصوتي عند العرب: ٢٤.
[٥]. ظ، علم الأصوات، كمال بشر: ١٩١.