البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٩٢
يرى أنّ الدلالة ليست مجرّد فهم معنى من لفظ، أو انتقال ذهن من تصور دال إلى تصّور مدلول، وإنما هي علاقة متبادَلة بين الطرفَين تحكم عملية التوصل إلى المعنى أو انتقال الذهن يقول سوسير) فإذا اكتفينا بقولنا: إنّ كلمة من الكلمات تفيد معنى ما، وإذا اقتصرنا على اقتران صورة أكـوستيكيـة بمتصوّر ذهني, نكون قد قمنا بعملية قَد تكون صحيحة إلى حد ما... إلا إننا لا نعبّر بذلك البتّة عَن الحدث اللغوي من حيث جوهره وأبعاده)[١].
والتصوّر والفهَم يحدثان في النّفس فهما عمليتان ذهنيتان، للوصول إلى المدلول[٢]، وهذه العملية الذهنية لا تحدث بصورة مباشرة كما يوحي بذلك التعريفان الأخيران اللّذان انتقدهما الشيخ علي، بل هي كما أشار الشيخ علي أثر من آثار الدلالة، فالمدلول أو المعنى هو المحتوى العقلي الذي يحضر في ذهن السامع حينما يسمع الدال[٣], وهذا الأثر أو المحتوى العقلي له مسبِّب، وهو الدال الذي تتجلى فيه الدلالة في انطلاقتها الأولى، وهو ما أشار إليه الشيخ علي في أنّ الدلالة صــفة قائمة بالدال، وتتعلّق بفهم المدلول من الدال عند السامع، فالدورة الخطابية كما أشار سوسير تبدأ من المنفّذ، وتنتقل عن طريق الموجات الصوتية إلى المتقبّل، ليقوم الأخير بعملية ربط ذهني بين الدال والمدلول[٤].
[١]. دروس في الألسنية العامة: ١٧٩.
[٢]. ظ, مصطلحات الدلالة العربية: ٧٢.
[٣]. ظ، دراسة تراكيب الجُمل عند الأصوليين، موسى العبيدان: ٧٤.
[٤]. ظ، دروس في الألسنة العامة: ٣٢، ٣٤.