البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٠٤
على الأقوى)[١], فَما دامت المعاني ذات مستويات متباينة, فإنَّ الكشفَ عنها يتطلب أيضاً طرقاً, ووسائل, وأدوات مختلفة، وهذه الطرق لا تقتصر على معرفة قواعد اللغة, ومعاني ألفاظها, لأنّ المعرفة اللغوية لا تعين وحدها على فهم الخطابات فهماً كاملاً[٢]، لذلك يُحتاج إلى معرفة السياقات المختلفة, والقرائن المتعددة[٣], وهذه القرائن ليست واحده فَهناكَ قرائن وقرائن[٤], ومن هذا المنطلقَ اتفق علماء الأصول في وضع طرائق متنوّعة, للوصول إلى مداليل الخطابات, وخصوصاً الخطابات الشرعية، لكنهم اختلفوا في عدّ تلك الطرائق وأسمائها, وحدودها[٥], وقد قسَّم الشيخ جعفر والشيخ محمد حسين طرائق الدلالة على قسمين: الأول الدلالة بالمنطوق, والآخر الدلالة بالمفهوم, وهذه هي طريقة علماء الأصول المتكلمين[٦].
أولاً: المنطوق:
عرّفه الشيخ محمد حسين بأنه (المعنى الذي وقع في النطق, أي دلّ النطق والكلام عليه, لا العقل والإشارة وغيرها من الدوالّ... فكل معنى دلّ اللفظ عليهِ وضعاً عاماً, أو خاصاً فهو منطوق)[٧], لذلك يسمى في الدرس اللغوي
[١]. كشف الغطاء عن مبهمات الشريفة الغرّاء: ١/١٨٧.
[٢]. ظ, دلائل الأعجاز: ٢٦٥, ٤٤٢, المعنى وظلال المعنى: ١٤١.
[٣]. ظ, علم الدلالة, بالمر: ١٠.
[٤]. القراءة في الخطاب الأصولي: ٣٢٨.
[٥]. ظ, أصول الفقه الإسلامي, محمد مصطفى شلبي: ١/٤٨٧.
[٦]. ظ, أصول الفقه الإسلامي, محمد مصطفى شلبي: ١/٥٠٤.
[٧]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٩٢.