البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٥٦
بين النون والباء، يساعد في التخلص من صعوبة النطق بالنون الساكنة والباء، فكان هذا الحرف هو الميم، لأنّه يشابه الباء في المخرج، ويشابه النون في الغنّة[١], فقلَبت النون ميماً مخففة، في إشارة إلى حالة الإخفاء التي تحدث بعد قلب النون ميما, لأنّ حكم الميم إذا سكنت قبل الباء هو الإخفاء[٢]، فالهدف من الاقلاب هو الاقتصاد في الجهد والتخفيف لأنّ اجتماع الميم مع الباء أخفّ من اجتماع النون مع الباء[٣].
الرابع: الإخفاء: يقول الشيخ هادي) الإخفاء هو حالة بين الإظهار والإدغام تلزم الغنّة، وهو عند ملاقاة خمسة عشر حرفا وهي (التاء، الثاء، الجيم، الدال، الذال، الزاي، السين، الشين، الصاد، الضاد، الطاء، الظاء، الفاء، القاف، الكاف يقول الشيخ هادي: (الإخفاء هو حالة بين الإظهار والإدغام، وتلزم الغنّة، وهو عند ملاقاة ماعدا الحروف المذكورة، من سائر الحروف الهجائية، وهي خمسة عشر حرفا (التاء، الثاء، الجيم، الدال، الذال، الزاي، السين، الشين، الصاد، الضاد، الطاء، الظاء، الفاء، القاف، الكاف، وهي قد تكون في كلمة، أو كلمتين)[٤]، فتأثير هذه الحروف الخمسة عشر في النون الساكنة والتنوين هو (بين بين)، لأنّ مخارجها لم تقترب من مخرج النون كثيرا فتدغم فيها، ولم تبتعد عنها كثيرا فتظهر عندها[٥]، ومخرج النون الساكنة في حالة الإخفاء يكون من الخياشيم فقط، ولا علاج على الفم في إخراجها،
[١]. ظ، الرعاية: ٢٤٠، الموضح: ١١٩، الأصوات اللغوية: ٧٢.
[٢]. ظ، الموضح: ١١٨، النشر: ٢/٢٦.
[٣]. ظ، مباحث في علم اللغة واللسانيات: رشيد العبيدي: ١٥٨.
[٤]. رسالة في فن التجويد: ٣١.
[٥]. ظ، الموضح: ١٠٢، أثر القوانين الصوتية في بناء الكلمة العربية: ٧٩.