البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ٢٨٢
واستبدالية بين حروف الألفاظ.
وفي المبحث الثاني اتضح أنّ ما ذهب إليه الشيخ علي من أنّ الدلالة ليست مجرد فهم معنى من لفظ، أوتصور شيء من شيء آخر، بل هي علاقة متبادلة بين الدال والمدلول تحكم عملية الوصول إلى المعنى، جاء متوافقا مع ماذهب إليه سوسير، والدارسون المحدثون، واتضح أنّ آراء علماء آل كاشف الغطاء جاءت متوافقة في أنّ الدلالة المطابقية والتضمنية والالتزامية هي دلالات لفظية لاستنادها إلى اللفظ، وفي رفض رأي ابن عباد الصيمري بوجود علاقة طبيعية بين اللفظ والمعنى، وذهبوا إلى ما ذهب إليه اغلب العلماء قديما وحديثا من أنّ هذه العلاقة اعتباطية عرفية.
وأبرز نتائج المبحث الثالث (طرائق الدلالة) هي التوصل إلى أنّ علماء آل كاشف الغطاء ساروا على منهج علماء الاصول المتكلمين، في تقسيم طرائق الدلالة على منطوق ومفهوم، وانّهم تطرقوا إلى مفهوم المخالفة، الذي يعدّ من اكتشافات الأصوليين المهمة في مجال الدلالة، وتوصلت إلى أنّ نظرية (المعرفة المعهودة بين المتكلم والسامع)، عند الشيخ جعفر مشابهة لنظرية (الكفاية اللغوية والتخاطبية)، أو (القدرة) عند تشومسكي والدارسين المحدثين.
واتضح من المبحث الرابع (دلالة اللفظ على المعنى من حيث الشمول)، اهتمام علماء آل كاشف الغطاء بالسياق والقرائن اللفظية والحالية، في بحثهم للعام وتخصيصه، والخاص كالمطلق والمقيد، والأمر والنهي، واتضح انّهم خالفوا النحاة بذهابهم إلى أنّ الافعال لا تدل على الزمن بصيغها المجردة، بل هو من لوازم الاستعمال.