البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٧٩
٢. حقيقة الوضع:
حقيقة الوضع عندَ الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء تقوم على مفهوم التعهّد[١], يقول الشيخ شارحاً هذا المفهوم: (إنّه متى ما أراد أنْ يُفَهِّم المعنى لغيره أطلق َ اللفظ الخاص، وإذا أراد َغَيرهُ أنْ يُفَهّمَه ٌذلك المعنى، أنْ يُطْلِق َ أيضاً ذلك اللفظ، وبهذا التعهّد، والتخصيص، تحدث بين اللّفظ والمعنى علاقة مجعولة، ويُعبَّر عنها بالوضع)[٢]، والتعهّد بهذا المعنى يقوم على الالتزام المتبَادَل في ضِمْنِ معاني التعاقد الضمني ّبَيْن أفراد المجموعة اللّسانيّة الواحدة[٣]، يقول سوسير عن اللّغة) وهي لا توجَد إلاّ بمقتضى نوع من التعاقد يتم بَيْنّ أعضاء المجموعة البشرية الواحدة)[٤], وبـناءً على ما تقدم فإن التعهد في نظرية الوضع يقوم على شروط أو قيود، تحكم عملية التـخاطب، أهمها وجوب حصول معرفة مشتركة ومتبادَلة بخصوص الموضوع اللغَوي[٥], أو المخزون اللّغَوي الذهنيّ لكلا طرفَي الخطاب, قبلَ لحظة التواصل (الاستعمال)، فيكون الاستعمال متأخراً رتبة عن أصل الوضع[٦], ويتوقف على العلم به [٧]، وأهم النتـائج المترتبة على نظرية التعهّد والالتزام كحقيقة للوضع ما يأتي:
[١]. ظ, رسالة في مباحث الألفاظ: ٣.
[٢]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٣.
[٣]. ظ, التفكير اللساني في الحضارة العربية: ١٥٥, ٧١.
[٤]. دروس في الألسنية العامة: ٣٥.
[٥]. ظ، التفكير اللساني في الحضارة العربية: ١٣٨، القراءة في الخطاب الأصولي: ٤٥٨، ٤٥٩.
[٦]. ظ, من التجارب الأصوليين في المجالات اللغوية, السيد محمد تقي الحكيم: ٢٩.
[٧]. ظ, المعجم الأصولي, الشيخ محمد علي صنقور: ١/٥٥٩.