البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٧٦
اللغة, حينما يواجهها في أي لحظةٍ من لحظات اتصاله بها, فهي تقوم على المكاشفة المباشرة للَغة، وذات منظور آني، يختلف عن المنظور الزماني في نظريتي التوقيف والاصطلاح[١]، ونظرية الوضع أو المواضعة بهذا المفهوم برَزَت في الدراسات الأصولية القديمة والحديثة، فاللغة عندَ الأصوليين طبقاً لهذه النظرية تبدأ من نقطة الدلالة الأولى، التي تَمَ َ فيها الرَبط بين اللفظ والمعنى[٢].
ولهذا نجد الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في أثناء حديثه عن هذه النظرية يقول: (ولا يهمنا في هذا المقام أن يكونَ الواضع هو الله جلَ شأنه، أو نوٍعٍ من البشر بإلهامه تعالى، ولا أنْ يكونَ تدريجياً، أو دفعياً)[٣]، فتكون نظرية المواضعة بهذا ألمفهوم قد اتَبعَتْ منهَجاً واقعياً في تعاملها مع اللغة، يقول سوسير (تبدو اللغة دائماً إرثاً ورثناه عن العصر السابق.... ثم إنَ العمليةَ التي بفضلها أُقِيمَ عقد بين المتصوََّرات الذهنية ]المعاني[ والصورة الاكوستيكية ]الألفاظ[ إنمَا هي عملية يمكن أن نتصوَرها، وإنْ لم يشاهدها مشاهد قطَ)[٤].
وسبب وضع اللغة عند الشيخ جعفر كاشف الغطاء هو (إبانة مقاصد المتكلمَ بسهولة، إذ لا يحَصل العلم بدون واسطة... ولا واسطة خير من اللفظ)[٥]، أما الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء فقد أشار إلى أنَ سبب وضع اللغة يأتي أيضاً لغرض نقل المقاصد، وإفهامها[٦]، ونقـل المـقـاصـد والإفـهـام ينــدرجـان في
[١]. ظ, التفكير اللساني في الحضارة العربية: ١٠٦، ١٨٠.
[٢]. ظ، التصَور اللَغوَي عند الأصوليين: ٤٠.
[٣]. رسالة في مباحث الألفاظ: ٣٣.
[٤]. دروس في الأ لسنيه العامة: ١١٧.
[٥]. غاية المأمول في علم الأصول، مخطوط: ٣.
[٦]. ظ، المراجعات الريحانية: ٢/٨٤, ٨٥.