البحث اللغوي عند علماء كاشف الغطاء - سعد نعمة علي - الصفحة ١٣٠
فإنّهما يلحقان بالحروف (الصوامت)[١]، لضيق مجرى الهواء فيهما في هذه الحالات (احتكاكيات)[٢]، ويسميان في هذه الحالة أيضا (أنصاف صوائت أو شبه حركة) من حيث موضع النطق[٣]، أما إذا كانتا ساكنتين وقبلهما حركة مجانسة (حسب تعبير القدماء)، فهما في هذه الحالة حرفا مدّ، ويعدّهما الدرس الصوتي الحديث من الحركات (صوائت طويلة)[٤]، وقد أشار الشيخ محمد رضا إلى هذه العلاقة بين الواو والياء المدّيّتين والحركات بقوله في موضع آخر: (لأنّ الواو (واو المد) عبارة عن ضمّتين)[٥]، يقول د. البكوش: (إنّ الحركة الطويلة (واو المد وياء المد) تعادل من حيث المدى حركتين قصيرتين)[٦].
فالواو والياء ذوا طبيعتين أو حالتين مزدوجتين[٧]، أشار إليهما القدماء، إلّا إن التماثل في الرمز الكتابي جعل القدماء لا يميزون بينهما التمييز الدقيق[٨]، كما إن وحدة الرسم أوهمتهم وأدّت إلى وقوعهم في تفسيرات غير دقيقة في الصرف العربي[٩]، لذلك فإنّ الشيخ محمد رضا لما أزال هذا العائق والوهم بقوله: (ولا يؤثر في تعدّدهما رسمهما بصورة واحدة)، نجده يقـول: (فكـل
[١]. ظ، سر صناعة الإعراب: ١/٢٢، الأصوات اللغوية: ٤٣.
[٢]. ظ، علم الأصوات العام، بسام بركة: ١٣٨.
[٣]. ظ، اللغة فندريس: ٥٣.
[٤]. ظ، دراسة الصوت اللغوي: ٣١٣.
[٥]. حاشية الشيخ محمد رضا على شرح ابن الناظم: ١١، وينسب هذا القول إلى علي القارئ (١٠١٤هـ) ظ، دروس في علم أصوات العربية: ١٥١، المدخل إلى علم أصوات العربية: ١٦٣.
[٦]. التصريف العربي: ٤٨.
[٧]. ظ، الأصوات اللغوية: ٤٤.
[٨]. ظ، الأصوات اللغوية: ٤٠، المنهج الصوتي للبنية العربية: ٣١، ٣٢.
[٩]. ظ، أبحاث في أصوات العربية: ٤٥، ٥٨.